أما قوله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} فمعناه إن مع الشدة التي أنت فيها من مقاساة إبلاء المشركين إظهارك عليهم. وقيل كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين بالفقر، فقيل له خولناك ما خولناك وسنتم نعمتنا عليك وعلى من معك.
وجيء بلفظة {مَعَ} للتنبيه على شدة قربه: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - عندما نزلت: لن يغلب عسر يسرين. ومعنى ذلك إن العسر معرفة وليس نكرة، ومن القواعد إن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عينا، والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت كانت غيرا.
ثم قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} أي إذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في عبادة الرب. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء. وتقديم الجار والمجرور يفيد أن الرغبة لا تكون إلا فيما عند الله عز وجل، وأن القلب لا ينبغي أن يكون مشغولا إلا به ولا معولا إلا عليه. وعلى الله فليتوكل المؤمنون.