الصفحة 22 من 386

يأمرنا به من الأعمال، سعدنا سعادة كبرى وكنا كالأطفال الذين وثقوا بأبيهم الحكيم وعلموا أنه لا يريد بهم إلا الخير، وقد عمل هو على تمكين ذلك من نفوسهم فأصبحوا"لا يبحثون وراءه عن شيء، عالمين حسن نيته وبعد حكمته ومزيد رحمته، فليس هناك شك يعوقهم عما يريد منهم، ولا بحث يؤخرهم عن استفراغ همهم وأوقاتهم فيما ينويه من سعادتهم، ولو أنه أرجعهم إلى البحث عن أسرار الأمرو وخفايا المقاصد ودخائل الأشياء لكان قد أعدهم لقلق النفوس وحرج الصدور والتباطؤ في بعض الأعمال تارة والامتناع عنها تارة أخرى، فكان من مصلحهم وموجبات سعادتهم أن يربيهم على أن لا يراجعوه فيما يأمر ولا يسألوه عما يريد إلا إذا تبرع هو - وله النظر الأعلى - ببيان الحكمة، وإلا فهو أعلم منهم وأرحم بهم عالمًا أن في هذا قضاء حقه وحقهم معًا."

وليس يغيب عنك سبب الخذلان الأبدي غبليس وأنه ليس إلا مما كان من اتهامه لحمكة الحكيم وجراءته على ربه العظيم ورجوعه إلى استحسانه لا إلى إيمانه وإيقانه وتعويله على قياسه الفاسد ونظره الكاسد.

ويمكنك أن تقول: أن المراد بالسؤال المنفي سؤال التسلط والاستيلاء فلا يسأله تعالى أحد بطريق الاستيلاء عليه، بخلافهم فإنهم يسألون عن كل ما يفعلون من قبله تعالى، فإنه الحاكم عليهم والمتصرف فيهم تصرف السيد في عبده والمالك في ملكه، فكأنه يقول: إن له العزة، ولكم الذلة.

فهذه احتمالات قريبة في الآية يمكنك أن تكتفي بها وتطمئن إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت