الصفحة 21 من 386

يكون خاضع القلب مطمئن النفس هادئ السر، علمًا بما لك من صفات الكمال التي لا يبلغ نظره مداها ويحسر بصره دون غايتها؟

وقد قيل في (عيينة بن حصن الفزارى) : إنه إذا فزع بسيفه فزع معه مائة ألف سيف لا يسألونه عما دعاه إلى ذلك. أفترى هذا إلا قيامًا بواجب عظمته، أو ثقة برأيه وبعد نظره؟ ولا تزال العرب تمدح بمثل ذلك، وقد قال الفرزدق في زين العابدين - رضي الله عنه - مادحًا له:

يغضى حياءً ويغضى من مهابته . . . فلا يكلم إلا حين يبتسم

وقال بعض المدنيين في مالك - رضي الله عنه:

يدع الجواب فلا يراجع هيبة . . . والحاضرون نواكس الأذقان

إلى غير ذلك فما بالك برب الأرباب، ومالك الأرقاب، كيف يختلج في نفس عبده خاطر وقد علم أنه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.

ورب العالمين يستحيل عليه العبث والخطأ ويتنزه عن كل نقص ويجب له كل كمال. قال بعض الأجلاء: (كيف يستغرب ذلك وفي القوانين الحربية أنه لا يباح للمأمور أن يتباطأ في امتثال الأمر. وأنه لو قال له لم؟ لكان جوابه إطلال دمه) وليس معنى ذلك أن القائد يفعل ما يشاء على ما يقتضيه العبث أو تشير به الأهواء بل لمعان أخرى ووجوه يجب أن تعتبر في الحكمة وواجبات المقام.

ويمكننا أن نقول بعبارة أخرى: 'ن هذا يراد يه تعليمنا حسن الأدب مع الله تعالى حتى نقلده في كل شيء، فنطمئن في كل ما يأمر ونذعن لكل ما يريد فنعمل الأعمال كلها بالإذعان والاطمئنان، وإذا تربت فينا تلك الملكة فسارعنا إلى الامتثال ولم نتباطأ فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت