وهي مكية، وقيل مدنية، وقيل تكرر نزولها جوابا للمشركين بمكة ولليهوج بالمدينة، وبهذا تعرف ما في قول بعضهم أنها مكية باتفاق. وآيها خمس في المصحف المكي والشامي، أربع في غيرهما، بجعل {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} آية واحدة، وهو المشهور بين القراء.
وقد قرن بين هذه السورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} في صلوات كثيرة لأنهما مقشقشتان: اي مبرئتان من الشرك.
أما الصلوات التي يقرأ فيها هاتان السورتان، فمثل ركعتى الفجر عند غالب العلماء، وركعتى الطواف وسنة المغرب. وزاد بعضهم وصبح المسافر، ومغرب ليلة الجمعة.
هذا وقد جاء فيها أخبار كثيرة تدل على مزيد فضلها، منها ما تقدم آنفًا. وقد روى عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قال: إن حبك إياها أدخلك الجنة. وقد أخرج ذلك الإمام أحمد في المسند عن أبي النضرة عن مبارك بن فضالة عن أنس. وذكر البخاري أن حبها يوجب دخول الجنة، تعليقا.
وروى مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع رجلًا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وجبت، قلت: وما وجبت؟ قال: الجنة. وأخرجه الترمذي والنسائي وقال حديث صحيح. وأخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي عن بريدة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت