الصفحة 19 من 386

هذا واعلم أن تفسير العلماء خصوصًا الأشاعرة في هذه الآية يرجع إلى أن المالك يتصرف في ملكه كيف يشاء، ولابد أن يدور بنفسك عندما تسمع ذلك حديث طويل وإن كنت لا تجرؤ على إظهاره فتسكت أمامهم مقتنعًا بما حدثوك به فيما يظهر منك، وأما باطنك فيكون فيه من المحاورات والمنازعات ما لا تطمئن معه نفسك ولا يسكن له جأشك، وقد قال لي بعض العصريين: هذا يمكن أن يكون جوابًا عن الملوك المستبدين وما يفعلونه مع رعاياهم، فأرشدته إلى ما اقتنع به واستحسنه جدًا، وإنه لحسن فيما أراه، والفضل لله.

وإني أعلم أنك تارى يشرق قلبك بما يفاض عليه من نور سماء روحك فتعجب به كل الإعجاب، وتارة تنزل إلى أرض طبيعتك الكثيفة التي يمكن دوائرها أن تمسك تلك المعاني السيالة ولا يتاتى أن تنتقش تلك العلوم اللطيفة في تلك الأرض الكثيفة، ولا أن يزن ميزان أحجارها تلك الأسرار لمزيد رقتها، وعند ذلك يلزمك أن لا تذهب إلى تلك الأرض إلا وبيدك معول البراهين الكثيفة حتى تستطيع أن تؤثر في أحجارها أيدك الله.

ذكر احتمالات قريبة في الآية:

أقدم لك ههنا في بيان من الآية ما يقرب تناوله ويطيب جناه ثم نتبعه يشرح ذلك السر الذي نوهنا عنه إن شاء الله.

يمنكك أن تقول: إن المراد تقرير كونه تعالى حكيمًا بالغ الحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت