فأقول: نعم، فكرة الدكتور الكبرى وهي الدعوة إلى السِّلم (مع الجميع!) لن تشد أحدًا من الشباب إليها كما قلت، بل سيتخذها بعضهم سخريًا في زمنٍ لا يؤمن إلا بمبدأ واحد هو القوة، ولو تعامى الدكتور عن ذلك.
لذا فأنا لا أخاف على الشباب من هذه الفكرة الخيالية الحالمة، إنما أخاف عليهم من حواشيها! ومتطلباتها!؛ لأن الدكتور -كما سيأتي- جعل لنجاح هذه الفكرة شروطًا ينبغي أن تتحقق في المؤمنين بها، وهو ما أخافني منه على الشباب!؛ فهو يرى أن العالم ينبغي أن يعيش في سلم عام، يتحقق له عن طريق:
احترام وجهات النظر والرأي الآخر مهما كان!
حرية الإنسان في الدعوة إلى ما يعتقده في كل مكان!
حرية الإنسان في التنقل بين العقائد والأديان!!
إلغاء ما يعارض ذلك، وهو حد الردة!!
أن الحقيقة المطلقة لا يملكها أحد من البشر!!
إلى غير ذلك من الشروط والحواشي الخطيرة!، وهي ما نجح الدكتور في بثها في عقول بعض الشباب ممن يسمون (بالعصرانيين) ، وساعده على ذلك أن هذه الحواشي والأفكار الفرعية تلائم عصر العولمة! وترضخ للضغوط المعاصرة التي لا يجهلها أحد، إضافة إلى أنها تريح النفوس البطالة التي تعبت من الدعوة إلى دين الله الحق وأصابها (طول الأمد) والملل!
فجاء الدكتور يستثمر هذا كله، ويستفيد منه في نقل أفكاره إلى عقول بعض شبابنا ممن نراهم يدندنون كما ما يدندن الدكتور.
أما فكرته الكبرى (وهي الدعوة إلى مذهب السلم) فلا أظنها تلقى الرواج والقبول عن الشباب، كما لقيته هذه الأفكار الفرعية.
لهذا كله: كان لابد من عرض أفكار الدكتور -ولو بإيجاز- تحت مجهر الكتاب والسنة؛ ليتبين للشباب ما عند الرجل من انحرافات، لتكون هذه الرسالة عونًا لهم تركها أو الحذر منها.