الصفحة 44 من 53

ويدخل في هذا: المرتدون المحاربون لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم المجاهرون بعدائهم للإسلام والمسلمين كالحكام الطواغيت الحاكمين بغير شريعة الإسلام وجنودهم وأعوانهم من الكتاب والصحافيين وغيرهم في شتى بلدان المسلمين اليوم، فديارهم ديار حرب لحكمها بشرائع الكفر. وهؤلاء حكمهم حكم المرتد الممتنع بدار الحرب والتي لا يؤاخذ فيها بجريمة الردة التي لا تجرّمها القوانين الوضعية. فالمرتد في هذه البلاد يحتمي بقوانينها وبجنودها الموكلين بالدفاع عن هذه القوانين، فهو ممتنع بدار الحرب، و لهذا يجوز لكل أحدٍ من المسلمين قتل أمثال هؤلاء الذين استفاض العلم بكفرهم وتخطى مرحلة الاثبات الشرعي، وهذا من الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا يبقى نظرٌُ هنا إلا النظر في المصلحة والمفسدة المترتبة على قتلهم، ومع أن قتل المرتد والكافر هو في ذاته مصلحة خاصة إذا كان قد جمع بين الكفر والصد عن سبيل الله وإيذاء المسلمين وفتنتهم ففي قتله مصلحة عظيمة، ولكن إذا ترتب على قتله مفسدة أعظم على المسلمين من هذه المصلحة، فيؤخر قتله إلى أن يحين الظرف المناسب، لأن (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، ولأنه (إذا تعارضت مفسدتان احتملت أخفهما لدفع أعظمهما) ، وإذا كانت المصلحة في قتل هذا أرجح من المفسدة المترتبة على ذلك قدمت المصلحة. هذا والله تعالى أعلم". انتهى كلام الشيخ عبد القادر عبد العزيز [81] "

قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله، عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، قال:"ثم إن إعداد القوة حسب المستطاع من واجبات الدين ولوازم إقامته، فالعابد الصحيح لله لا يَعْتَوِرُه التسويف في هذا فضلا عن تركه أو التساهل فيه، وأيضا فالعابد لله المصمم على الجهاد في ذاته يكون منفذا للغيلة في أئمة الكفر من دعاة الإلحاد والإباحية وكل طاعن في وحي الله أو مسخر قلمه أو دعايته ضد الدين الحنيف لأن هذا مؤذٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا يجوز للمسلمين في بقاع الأرض من خصوص وعموم أن يَدَعوه على قيد الحياة، لأنه أضر من ابن الحقيق وغيره ممن ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اغتيالهم فترك اغتيال ورثتهم في هذا الزمان تعطيل لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم وإخلال فظيع بعبودية الله وسماح صارخ شنيع للمعاول الهدامة في دين الله، ولا يفسر صدوره إلا من عدم الغيرة لدين الله والغضب لوجهه الكريم، وذلك نقص عظيم في حب الله ورسوله وتعظيمهما، لا يصدر من محقق لعبودية الله بمعناها الصحيح المطلوب". أ هـ. [82]

و أود أن أختم هذا البحث بقول الشيخ أبي عمر السيف، رحمه الله و تقبله في الشهداء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت