الصفحة 27 من 53

القلب، إذ لو كان صادقًا بأنه مؤمن لما تحاكم طوعًا إلى الطاغوت وشرائع الطاغوت معرضًا عن شرع الله تعالى.

قال الشنقيطي في"أضواء البيان"4/ 83: من أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكمون إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة في الكذب ما يحصل منه العجب؛ وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت} .

وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم ا ـ هـ." [45] "

وقال الشيخ أبو بصير:"ومنه نعلم أن كل من أبى أن يرد النزاع إلى الله والرسول .. وآثر إلا أن يرده إلى شرائع وقوانين البشر .. كشرائع الأمم المتحدة وغيرها .. فهو ليس بمؤمن .. مهما زعم بلسانه خلاف ذلك!" [46]

-و من ذلك: دعوة زكايف إلى العلمانية و الديمقراطية الشركية، حيث أنه ليس يقول الكفر فحسب، بل يدعو إليه بكل ما يملك من وسائل. قال عبد القادر عبد العزيز:

إذ لم يختلف العلماء في كفر الداعي إلى الكفر. وذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان) عند كلامه في الحيل المحرمة قال إن من أشار على امرأة بأن تكفر (ترتد) لتطلق من زوجها أنه كافر بذلك (اغاثة اللهفان) 1/ 393، و (اعلام الموقعين) 3/ 188 ــ 189. فإذا كان من يشير على امرأة واحدة بالكفر يكفر، فكيف بمن يشير على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالكفر والدخول في الديمقراطية التي لايختلف أحد في أنها دين الكفار ومنهجهم الذي ارتضوه؟. [47]

أولًا: هل يعذر بسبب عدم بلوغه الخطاب الشرعي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت