الصفحة 28 من 53

قال الشيخ عبد المنعم مصطفي حليمة (أبو بصير الطرطوسي) - وفقه الله:"فمن وقع في المخالفة أو الكفر بسبب عدم بلوغه الخطاب الشرعي، فإنه لا يطاله الوعيد ولا يكفر حتى تقوم عليه الحجة ببلوغه الخطاب الشرعي ـ قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فيما قد خالف فيه، فإن قابله بالجحود والنكران، أو الإعراض والاستهانة، فإنه حينئذٍ يكفر بعينه، ولا بد". [48]

قال الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف في رسالته"مسائل في التكفير":"وأما شرط قيام الحجة على المكلفين: (فالحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به، فأما العاجز عن العلم كالمجنون، أو العاجز عن العمل، فلا أمر عليه ولا نهي) الفتاوى لابن تيمية 20/ 59."

كانت نشأة أحمد زكايف في الاتحاد السوفيتي، و كان الناس آنذاك عاجزين عن تحصيل العلم الشرعي.

أما اليوم، بعد مضي ما يقارب عشرين سنة من سقوط الاتحاد، لم يعد زكايف عاجزا عن تحصيل العلم بما هو معلوم من الدين بالضرورة. و أضف إلى ذلك كون الخطاب الشرعي في مسائل الحكم و التشريع قد بلغه على لسان الشيخ عبد الحليم سعد الله - رئيس الشيشان السابق، و غيره من الدعاة و أمراء الجهاد. فالحجة قد قامت على زكايف من جهة تمكنه من العلم و قامت عليه عن طريق إبلاغ مباشر.

قال ابن تيمية في كتابه رفع الملام، ص 114: إن العذر لا يكون عذرًا إلا مع العجز عن إزالته، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق، فقصر فيه، لم يكن معذورًا ا- هـ.

قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي:"اعلم أن العجز الذي لا يمكن دفعه ـ مع بذل الجهد لدفعه ـ يُسقط التكليف ـ أيًا كان نوعه ـ فيما قد تم العجز به إلى حين تحقق القدرة على دفع ذلك العجز."

وأيما سبب يحقق هذا العجز بوصفه المتقدم فهو يُعتبر في الشريعة مانعًا من موانع لحوق الوعيد بالمعين إلى حين إزالته بقيام الحجة الشرعية .. سواء كان هذا السبب متعلقًا بالشخص ذاته؛ كأن يكون أبكمًا لا يقدر على سماع أو فهم الخطاب .. أو كان خارجًا متعلقًا بالبيئة التي يعيش فيها أو الزمن الذي يعيش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت