الصفحة 16 من 53

قال محمّد بن إبراهيم آل الشيخ:"إنّ من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربيّ مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا} ..." [29] .

أولًا: أصولها الفلسفية.

قال الشيخ محمد شاكر الشريف:

"وأما الأسس التي بنيت عليها الحقوق والحريات في النظام الديمقراطي فهي:"

أ) نظرية العقد الاجتماعي،

ب) فكرة القانون الطبيعي.

أما نظرية العقد الاجتماعي فهي تنطلق من تصور كفري إلحادي. و أشهر من تنسب إليه هذه النظرية فيلسوف فرنسي جان جاك روسو. حتى عدت نظريته بمثابة"إنجيل الثورة الفرنسية العلمانية"- هو أحد أقطاب المفكرين اللادينيين في عصره. ومن غير تعرُّض لتفصيلات واختلاف وجهات النظر في بعض جوانب هذه النظرية، فإن جوهرها يقوم على تصور أن الناس في أول أمرهم كانوا يعيشون حياتم الفطرية البدائية، وكانت حياة غير منظمة، فلم يكن لهم تشريع بحكمهم ولا دولة أو مؤسسة تنظم معاملاتم وترعى شؤونم، وأن الناس في طور لاحق من حياتم احتاجوا إلى التشريع الحاكم، والدولة التي تنظم أمور حياتم، وأنهم لأجل ذلك عقدوا فيما بينهم عقدًا تنازلوا بمقتضاه عن جميع حقوقهم - أو بعضها - للمجموع، وذلك لإقامة السلطة التي تحكمهم وتنظم شؤونهم ومعاملاتم، وتحفظ عليهم ما بقي من حقوقهم وحرياتم، والسلطة حسب هذا التصور قامت بناء على الإرادة الشعبية، لذلك كان الشعب هو صاحب السيادة.

هذا هو جوهر نظرية العقد الاجتماعي، فماذا يعني ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت