الصفحة 17 من 53

يعني ذلك أن هذه النظرية تنطلق من تصور كفري إلحادي، لأن هذه النظرية إما أنها تصورت الناس وكأنهم وُجدوا من غير خالق لهم، وأنهم وُجدوا هكذا غير منظمين بغير شريعة هادية أو قانون حاكم.

وإما أنها تعترف بوجود خالق، لكن الخالق - في هذه النظرية - لا فِعل له إلا مجرد الخلق، أما أن يرسل من عنده رسلًا إلى الناس تعلمهم وترشدهم وتهديهم وتأمرهم بالخير وتنهاهم عن الشر، وتنظم شؤونهم ومعاملاتهم، فهذا ما لا وجود له في هذه النظرية.

ولو كان ذلك موجودًا فيها ما احتاجوا إلى هذا العقد الذي عقدوه.

وإذا كان أصل هذه النظرية - كما تبيَّن لنا - الكفر والإلحاد، فإنه يكون من الأمور المتوقعة غير المستغربة أن تأتي نتائجها بالشرك بالله العلي العظيم؛ حيث تجعل لخلق من مخلوقات الله - أيًا كان حسه أو مؤهلاته أو عدده - الحق في التشريع والتحليل والتحريم.

أما فكرة القانون الطبيعي فتقوم على أن للإنسان حقوقًا لاصقة به لا يمكن أن تنفصل عنه يكتسبها بمجرد الميلاد، وأن الإنسان كان يتمتع بهذه الحقوق قبل نشأة النظم السياسية وقيام الدول، بل إن الدولة ما قامت إلا لحماية هذه الحقوق، ومن ثَم كان على الدولة احترام هذه الحقوق، وعدم إصدار أي قانون من شأنه المساس بها أو عرقلة الاستمتاع بها، ومصدر القانون الطبيعي هذا إنما هو الطبيعة وهذه الفكرة كما هو واضح قائمة على الإلحاد لأنها تنظر إلى الطبيعة التي هي خلق من خلق الله على أنها مصدر للقانون الذي يعطي الإنسان حقوقه وحرياته! [30]

و هذه المعتقدات الباطلة التي يدعو إليها زكايف نجدها في دستوره. ففكرة"القانون الطبيعي"الكفرية نجدها في مادة 17:"جمهورية الشيشان تعترف بأن لكل مواطن حقوقا طبيعية لا تنفصل عنه". و مبدأ"الحقوق و الحريات"نجده في مادة 18:"حقوق مواطني جمهورية الشيشان و حرياتهم و واجباتهم تقام و تنفذ وفق المعاهدات الدولية التي تبرمها الجمهورية الشيشانية".

و في هذا إشارة إلى القانون الذي يسمى بـ"الإعلان العام لحقوق الإنسان". فقد بني هذا القانون على المبادئ الفلسفية الإلحادية المذكورة أعلاه. وهذا القانون الذي شرعته هيئة الأمم المتحدة عام 1948م يعتبر أساسا لـ"الشرعية الدولية"المزعومة. و لقد نص الدستور على التزام الدولة بهذا القانون الوثني، كما في مادة 3:"حقوق الإنسان في الجمهورية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت