الصفحة 34 من 53

ثالثا: مانع الإكراه.

قد بلغنا عن أخينا واخا عمر (و هو شقيق الأمير أبي عثمان دوكو عمر) أنه قال:"بعد نشر بيان دوكو عمر (يقصد البيان الذي ذم فيه زكايف تبرؤ أمير المجاهدين عن القوانين الوضعية و إعلانه الإمارة الإسلامية) في إذاعة"مارشو"اتصل بنا أحمد زكايف و سأل:"ماذا نفعل؟". فقال شمس الدين - مستشار الأمير دوكو: إذاعة"مارشو"لا تعنينا (أي: أنها ليست من جهاتنا رسمية) ، ينبغي أن ننتظر حتى يأتينا الجواب من البيت (أي: من قيادة المجاهدين في الشيشان) ، و لا نخرج ببيانات أو تعليقات حول موضوع إعلان الإمارة. فقال زكايف:"أنتم يسهل عليكم مثل هذا الكلام. أما أنا، فهنا في أي لحظة يستطيعون أن يلقوا القبض علي و يجبروني على إخراج البيان الذي يريدونه"."

و هذا يعني أن زكايف يدعي أنه في بريطانيا قد يتعرض للإكراه على قول أو فعل. و لننظر هل دعواه الإكراه معتبرة شرعا لتكون عذرا له فيما يدعو إليه من الكفر البواح؟

و نذكر أولا شروط اعتبار الإكراه.

قال ابن حجر رحمه الله:"وشروط الإكراه أربعة:"

الأول: أن يكون فاعله قادرًا على ايقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

الثالث: أن يكون ما هَدَّده به فوريًا، فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لايُعد مُكرهًا، ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًا أو جرت العادة بأنه لايُخلف.

الرابع: أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره) [62]

و عدم اعتبار هذه الشروط يفضي إلى رفع المسؤولية عن كل من ادعى الإكراه، فيستطيع كل مجرم أن يقتل و يغصب ثم يقول إنه كان مكرها لكي لا يعاقب.

أما زكايف فقد ظهر منه ما يدل على اختياره، و لم يثبت أن أحدا هدده فعلا بإلحاق الضرر به إن لم يتلفظ بكلمة الكفر. بل زكايف نفسه لم يدّع ذلك و إنما قال إن هنك من يستطيع أن يجبره على إصدار البيان. فإن ادعى أنه كان مكرها في جميع ما قاله في وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت