الصفحة 35 من 53

الإعلام المسموعة و المطبوعة و ما نشره في موقعه من الكفر البواح، فإن ذلك لا يسلم له حيث كل تصرفاته تدل على اختياره فيما يقول. فغاية ما يمكن اعتباره في مثل هذه الأحوال أن الإنسان مستضعف يعيش في دار التقية فيظهر الولاء لدين الكفار بالقدر الذي يدفع عنه ظلمهم.

فينبغي للحاكم أو المفتي عند الحكم على المعين بالردة في هذا الزمان، أن يعتبر حال الاستضعاف الذي تعيشه الأمة، و لا يتسرع فينزل أقوال الأئمة التي قيلت في زمن وجود دار الإسلام على أهل هذا الزمان، دون مراعاة حال الاستضعاف الذي لا يمكن لأكثر المسلمين اليوم دفعه أو الخروج منه.

قال تعالى: {لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ إلا أن تتقوا منهم تُقاةً ويُحذركم الله نفسَه وإلى الله المصير} (آل عمران: 28) .

قال ابن جرير الطبري في التفسير 3/ 227: ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتُظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فليس من الله في شيء} يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر {إلا أن تتقوا منهم تقاة} إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تُعينوهم على مسلم بفعل.

التُقية: هي إظهار الموالاة والمداراة للمشركين باللسان - خوفًا منهم على النفس والأهل - مع إضمار العداوة والبغضاء لهم في القلب.

وعن السدي قال: إلا أن يتقي تقاةً؛ فهو يُظهر الولاية لهم في دينهم، والبراءة من المؤمنين.

وعنه قال: فالتقية باللسان؛ من حُمل على أمر يتكلم به وهو لله معصيةٌ، فتكلم مخافةً على نفسه، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم عليه، إنما التقية باللسان. [63]

قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي:"وأهل التقية هم المستضعفون في الأرض الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلًا للخروج من دار التقية؛ دار الكفر والقهر والظلم، فيلجأون مضطرين للتقية كمتنفسٍ لهم وللحفاظ على أنفسهم ووجودهم من دون أن يتعرضوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت