الصفحة 36 من 53

للاستئصال أو القتل .. وهم نفسهم المعنيين من قوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان اللهُ عفوًا غفورًا} النساء: 98 - 99. فالتقية لهؤلاء وليس للأقوياء الذي يستطيعون حيلةً ويهتدون سبيلًا .." [64] "

و أشار الشيخ أبو بصير إلى"أن المساحة الزمنية والمكانية للإكراه أضيق من المساحة التي يُعمل فيها بالتقية؛ فالإكراه تكون صورته: حمل المرء بالقوة في موقف معين، وساعة معينة على فعل أو قول شيء معين هو لا يرضاه .. فإذا انتهت هذه الساعة ورُفع الموقف انتهى ظرف الإكراه الذي يبرر للمرء إظهار الكفر أو ما فيه مخالفة شرعية."

بينما التقية: فساحتها الزمانية والمكانية أوسع فهي تشمل جميع المساحة الزمانية التي يقيمها المسلم مضطرًا في دار التقية والظلم، وهو يلجأ إليها كلما اضطرته الظروف إلى ذلك حتى يدفع شر القوم عنه.

وقد تختلف التقية عن الإكراه كذلك أن الإكراه يكون مباشرًا والعقوبة عليه فورية .. بينما التقية قد يكون عنصر الإكراه فيها غير مباشر، والعقوبة فيها ربما قد تأتي متأخرة عن الحدث إلى حين أن تجتمع لدى الظالمين جميع التقارير والأخبار الخاصة فيمن يراقبونه ويتجسسون عليه. هذه هي أوجه الاختلاف بين التقية والإكراه". [65] "

ثم قال الشيخ أبو بصير:

"التقية تكون بقدر الحاجة التي بها يندفع أذى القوم، بحيث إذا كان أذى القوم يندفع مثلًا بخمس كلمات لا يجوز له أن يتوسع فيعطيهم عشرة كلمات". [66]

و قال:"كذلك ليس كل دار كفر هو دار تقية وخوف يبرر للمسلم إظهار الكفر فيه أو ممارسة التقية، وبخاصة دار الكفر الذي يوجد بينها وبين المسلم عهد أمان يستطيع بموجبه أن يظهر دينه، ويدعو إليه بحرية، كما هو مشاهد في بعض البلدان الغربية!"

وكما حصل للصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة؛ رغم أنها كانت دار كفر إلا أنها كانت بالنسبة لهم دار أمان استطاعوا أن يظهروا فيها دينهم ودعوتهم!

وعليه فإن مجرد وجود المسلم في دار الكفر لا يستلزم بالضرورة أن يأخذ بالتقية من دون النظر إلى عنصر الخوف المحيط به، واحتمال نزول الظلم بساحته .. والنظر إلى حجم هذا الظلم ونوعه". [67] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت