و المعروف عن حال زكايف أنه يتمتع بحرية التنقل في داخل بريطانيا و يتنقل في أوروبا بسهولة. و إن توقعنا أن هناك من هدده فعلا، فهو قادر على الخروج من بريطانيا إلى بعض البلدان الأخرى حيث يعيش كثير ممن تطلبه روسيا. أما أن يخرج من بريطانيا فيسافر، ثم يعود بعد ذلك إلى لندن، ثم يدعي أنه مكره، فهذا لا يسلّم له.
قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي في كلمته حول مراجعات الشيخ سيد إمام (عبد القادر عبد العزيز) :"ثم أن الإكراه المعتبر شرعًا .. والذي يعذر صاحبه .. هو الذي يقول عبارة تُطلب منه تحت ظروف الإكراه .. أو يخط فقرة .. أو صفحة أو صفحتين .. بحسب ما يُملى عليه .. أما أن يخط مراجعات .. وأبحاثًا .. وكتبًا .. وتأصيلات فقهية لا يعرفها إلا هو .. وتراه يستدل لأقواله من هنا وهناك .. ومن تجاربه الشخصية .. ويجتهد في أن يُقنع الآخرين بوجهة نظره .. ويتصل بهم ويحملهم على موافقته بالترغيب أو الترهيب .. فهذا لا يُمكن أن يُصنف في خانة الإكراه المعتبر الذي يقيل عثرات صاحبه، والله تعالى أعلم". [68]
قلت: انظر كيف أن الشيخ أبو بصير لم يعتبر مجرد الاستضعاف و البقاء في ظروف السجن إكراها، أما زكايف، فعدم اعتبار ظروف الاستضعاف في حقه أولى.
و إن سلمنا جدلا أن زكايف كان مكرها فإنا لا يمكن أن نصدق بأنه طوال هذه الفترة التي قضاها في أوروبا لم يتمكن من إخبار رؤساء الشيشان بحاله. بل كانت رسائله الخاصة إلى الرؤساء تدل على أنه يدعو إلى الكفر باختياره.
وجاء في السيرة أن خالد بن الوليد لما وصل إلى العرض في مسيره إلى أهل اليمامة لما ارتدوا قدَّم مائتي فارس، وقال: من أصبتم من الناس فخذوه، فأخذوه"مجاعة"في ثلاثة وعشرين رجلًا من قومه، فلما وصل إلى خالد، قال له: يا خالد، لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كذابًا قد خرج فينا فإن الله يقول: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .
فقال: يا مجاعة، تركت اليوم ما كنت عليه أمس! وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه، وأنت أعز أهل اليمامة، وقد بلغك مسيري، إقرارًا له ورضاء بما جاء به، فهل لا أبيت عذرًا، وتكلمت فيمن تكلم، فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر، وتكلم أليشكري .. فإن قلت: أخاف قومي، فهلاّ عمدت إليَّ أو بعثت إليَّ رسولًا؟!
فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله، فقال: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك!!. [69]