الصفحة 38 من 53

قال الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة في تعليقه على قصة مجاعة:"تأمل كيف أن خالد بن الوليد رضي الله عنه اعتبر مجاعة مقرًا بأمر مسيلمة الكذاب وراضيا بدعوته لمجرد بقائه في سلطان مسيلمة الكذاب من غير عجز، ولا إخبار، علمًا أن مجاعة لم يصرح بالقول بأي كلمة تدل على رضاه بمسيلمة ودعوته!" [70]

فبناء على ما نقلنا، نقول إن الذي ادعاه زكايف لا يعتبر إكراها يعذر صاحبه و يمنع الحكم من أن يأخذ طريقه إليه.

أما زعم زكايف أنه إنما يريد بالديمقراطية جلب المصلحة للمسلمين و دفع المفسدة عنهم، فهذا ليس يعذر به كذلك.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله [في الفتاوى: 14/ 476] :"إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة"

قال الشيخ ابن سحمان:"الفتنة هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام". [71]

يقول الشيخ أبو بصير الطرطوسي:"ما من طاغية من طواغيت الأرض يرد حكم الله تعالى .. إلا لزعم المصلحة التي يراها هو .. ؟!"

ما من طاغوت تسأله عن سبب تحاكمه إلى الشرائع الوضعية .. وعن سبب توريدها إلى بلاد المسلمين .. إلا ويتعلل لك بالمصلحة .. ! بل ما من أمة من أمم الأرض إلا وتحكم بما تراه عدلًا .. وتزعم فيه المصلحة للناس .. !

فهل ترون لمجرد زعم المصلحة .. قد تحصن الحاكم من الكفر .. وتسربل بموانعكم من التكفير .. ؟!" [72] "

و قال الشيخ أبو عمر السيف - رحمه الله:"... ثم قال تعالى: {فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم} ؛ أي فكيف إذا حلت بهم مصيبة بسبب ذنوبهم وإعراضهم عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ {ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} ؛ أي إن أردنا إلا الإحسان والتوفيق بين الإسلام والأنظمة التي تخالفه - كالديمقراطية والشيوعية وغيرها - والإيمان يقتضي الكفر بالأنظمة المخالفة للإسلام، وليس التوفيق والجمع بينها وبين الإسلام، كمن يرفع شعار"الديمقراطية الإسلامية"وغيرها من شعارات أهل النفاق". [73]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت