الصفحة 33 من 53

الآية كاملة و قرأ الآيات التي قبلها و التي بعدها، معناها واضح حتى في التراجم إلى اللغة الروسية.

قال الالوسي:"فلا ينبغي التوقف في تكفير من يستحسن ما هو بيّن المخالفة للشرع منها ويقدّمه على الأحكام الشرعية منتقصا لها". [59]

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك، و كذلك نكفر من حسّنه للناس أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد - أي القبور - التي يشرك بالله عندها وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها، ونكفّر من أقرّ بدين الله ورسوله ثم عاداه وصدّ الناس عنه". [60]

ثم التأويل الخاطئ هو اتخاذ رأي مخالف للحق بسبب فهم خاطئ لنص من النصوص، أما هنا فالأمر عكس ذلك تمامًا؛ إن الرجل على دين الديمقارطية الباطل، و هو خبير بنصوص هذا الدين الباطل و قد درسه دراسة جيدة فعرف أصوله و فروعه. فلما قيل له إن دينك هذا باطل و هو يخالف الدين الحق، جعل يدافع عن دينه و يقيم الحجج الباطلة المتناقضة على صحته. فتارة يقول إن دينه هذا لا يتعارض مع دين الإسلام، بل هو عين الإسلام ويحاول التلبيس على الناس، فيأتي ببعض النصوص من القرآن الكريم و السنة النبوية ليوهم القارئ أو السامع أنه يحترم الإسلام. و تارة يقول إن أحكام دين الإسلام متناقضة لا يمكن أن تقوم مقام"السياسة"و يقصد بالسياسة القوانين الوضعية. و هو يعترف بنفسه أن"حكومته"ليست إسلامية، و يزعم أن"إعلان الدولة الإسلامية فيه ضرر كبير".

فبهذا قد تبيَّنَ أن تأويلات زكايف ليست مستساغة و لا يكون صاحبها معذورا بها. و هي لو صدرت عن إنسان عامي لا يعرف معنى و محتوى كل من الدستور و الشرعية الدولية و الدمقراطية لأمكن أن نعذره لانتفاء قصد القول أو الفعل الكفري. أما زكايف فهو من أعرف الناس بمعاني هذه المصطلحات.

قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي عن طواغيت الحكم:"... بينما الحكام لا يمكن أن يُقال فيما وقعوا فيه من كفر أنهم وقعوا في ذلك عن تأويل .. لا يمكن أن يُقال أنهم بدلوا الشريعة وأحلوا محلها شرائع الكفر والطغيان عن تأويل .. فضلًا أن يُقال عن تأويل يمنع من تكفيرهم!"

لا يمكن أن يُقال أنهم جعلوا من أنفسهم أربابًا من دون الله .. يشرعون التشريع الذي يضاهي ويضاد شرع الله .. عن تأويل!" [61] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت