الصفحة 32 من 53

فلم تكن الصحيفة قانونا من صنع البشر، فالرسول - صلى الله عليه و سلم - لا ينطق عن الهوى و إنما يبلغ عن ربه ما يوحى إليه. و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (النجم، 3 - 4)

و لم تكن نصوص الصحيفة تعارض شرع عز و جل، بل كانت جزءًا من شرعه.

و لم تكن الصحيفة"قانونا أساسيا"تعلو أحكامها جميع الأحكام الأخرى.

و لم تكن الصحيفة"عقدا اجتماعيا"مثل دستور جمهورية اتشكيريا الشيشانية و قد تقدم بيان حكم نظرية"العقد الاجتماعي"في دين الدمقراطية.

و لم تكن الصحيفة تسوي بين المسلمين و المشركين في الحقوق على أساس الوطنية كما سوى بينهم الدستور، بل جاء فيها أنه"لا يقتل مسلم بكافر".

ثم إن الصحابة لم يسموا الصحيفة"دستورا"كما زعم زكايف. فدستور كلمة فارسية تعني الدفتر الذي تكتب فيه أسماء الجند، والذي تجمع فيه قوانين الملك، وانتقلت إلى العربية من التركية بمعنى (قانون، وإذن) ثم تطور استعمالها حتى أصبحت تطلق الآن على القانون الأساسي في الدولة. [56]

زعم زكايف أن العقد الذي أبرمه الرسول - صلى الله عليه و سلم - مع نصارى نجران يدل على جواز التحاكم إلى المرجعية الدولية. و وجه الدلالة في زعمه هو أن ذلك العقد كان"المعاهدة دولية"و"أداءً عدليًا" (مقال زكايف بعنوان"الإسلام و الديمقراطية") [57] . و قد بينا أعلاه أن مراد زكايف من المرجعية الدولية ليس هو ما أثبته الإسلام من المعروف في المعاملات الدولية، بل مراده قوانين هيئة الأمم المبنية على مبادئ الفلسفة الإلحادية مثل فكرة"القانون الطبيعي"و نظرية"العقد الاجتماعي".

ثم حاول زكايف إسباغ الدمقراطية بالصبغة الإسلامية و زعم أنه لا تعارض بين الديمقراطية و بين الإسلام و استدل على هذا بقوله:"إن الخلفاء الراشدين الأربعة انتخبتهم الأمة"و"إنهم تم انتخابهم بطريقة دمقراطية، أي انتخبهم المجتمع بقراره الحر". و لم يكتف زكايف بهذا التحريف، بل لم يستح من تحريف نص القرآن، فاستدل بقول الله تعالى في سورة"القلم": (إن لكم لما تحكمون) (آية 39) على مشروعية نظام الحكم الديمقراطي. (مقال زكايف بعنوان"الإسلام و الديمقراطية") [58] . و بطلان هذا الاستدلال واضح لمن قرأ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت