الصفحة 31 من 53

أقول: لا يوجد حد معلوم وثابت للتأويل المستساغ بحيث يكون كل من تجاوزه يكون قد وقع في الإثم والحرج ولا بد؛ فما يكون تأويلًا مستساغًا لشخص قد يكون غير مستساغ لشخص آخر، بحكم ما لدى كل منهما من العلم .. أو الشبهات التي تُحيط بكل منهما .. وبحسب المسألة ذاتها وما يكتنفها من غموض أو إشكالات .. فقد تكون معلومة لشخص ـ وهي بالنسبة له من المحكمات ـ فلا يُعذر بالتأويل .. وقد تكون مجهولة لآخر ـ وهي بالنسبة له من المتشابهات ـ فيعذر بالتأويل .. !" [54] "

و قال في موضع آخر:"ولكن يمكن القول أن التأويل المعتبر له ـ في الغالب ـ قرائن تدل عليه: كأن يكون التأويل الخاطئ محتملًا من حيث الدلالات اللغوية للخطاب .. ومن حيث انسجامه مع كليات وأصول الشريعة .. أو أن يكون معتمدًا في تأويله على نصوص مرجوحة أو منسوخة لا يعرف النصوص الراجحة أو الناسخة .. أو عامة لا يعرف مخصصها .. أو مطلقة لا يعرف مقيدها .. فالتأويل الخاطئ المحفوف بمثل هذه القرائن في الغالب يكون تأويلًا مستساغًا وصارفًا للكفر عن المرء لو وقع في الكفر بسببه .. ويقوي ذلك ويضعفه القرائن المحيطة بالمتأول ذاته؛ هل الأصل فيه تتبع المتشابهات وتقديمها على المحكامات .. وهل يُعرف عنه شيء من تأويلات الزنادقة الغلاة أم لا .. وهل يعرف عنه تحكيم العقل على النقل .. وهل يشتهر عنه أنه من أهل البدع والأهواء .. أم أن أصوله سنية سلفية .. ثم أنه كبا وزل في مسالة أو بعض المسائل .. وأيهما أكثر صوابه أم خطؤه .. وهل خطأه مقصود لذاته أم هو من قبيل الاجتهاد الخاطئ، هذه الأمور وغيرها كلها معتبرة عند تحديد المعذور بالتأويل من غيره ممن لا يعذر، والله تعالى أعلم". [55]

أمثلة من تحريف زكايف لمعاني النصوص الشرعية:

-تحريفه لمعنى ما جاء في الصحيفة التي سماها بعض القانونيين في نهاية القرن الرابع عشر الهجري: بـ"الدستور المدني".

فقد زعم أحمد زكايف أن الروايات التي تذكر فيها الصحيفة تدل على شرعية"دستور الجمهورية الشيشانية". و قد سمى الصحيفة بـ"العقد الاجتماعي".

و الفرق بين مدلول نص الصحيفة و بين دستور الجمهورية الشيشانية فرق شاسع و واضح. فروايات الصحيفة تدل على أن هذه الوثيقة كان فيها أوامر رسول الله، صلى الله عليه و سلم، للمسلمين و كان فيها موادعة حلفاء قبيلتي الأوس و الخزرج من يهود و بعض قبائل المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت