الصفحة 25 من 53

يقول الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ معلقًا على كلام ابن كثير المتقدم في كتابه عمدة التفسير: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة، بل تشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون، لا يبالي واضعه وافق شرعة الإسلام أم خالفها .. إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس؛ وهي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام ـ كائنًا من كان ـ في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها .. ا- هـ." [41] "

-ومن ذلك: تحاكمه إلى الدستور الشركي و غيره من القوانين الوضعية.

قال تعالى: {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أن يكفروا به}

قال ابن القيم:"من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه" [42]

-و من ذلك: دعوته إلى طاعة المشرعين المحليين و الدوليين.

قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي:"وطاعة الكفار فيما هو كفر كفر أكبر مخرج عن الملة، قال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} (الأنعام:121) قال تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوَّل لهم وأملى لهم. ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزَّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} (محمد:25 - 26) "

وفي قوله تعالى: {إن الذين ارتدوا .. } ،قال ابن كثير في التفسير 4/ 193: أي فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر ا-هـ.

قلت: هؤلاء كفروا وارتدوا عن دينهم بسبب أنهم قالوا للمشركين الذين كرهوا ما نزل الله تعالى من الدين والتوحيد سنطيعكم في بعض الأمر من باطلكم الذي أنتم عليه، وظاهر الآية يوحي بأنهم اقتصروا على القول ولم يتجاوزوه إلى العمل والسلوك ومع ذلك كفروا وارتدوا بما قالوا، فما يكون حكم وحال من يقول لهم سنطيعكم في كل الأمر، سنطيعكم في كل الباطل والشرك الذي تنص عليه الديمقراطية، ثم يتبع قوله هذا استجابة واقعية تتجسد في سلوك يبرهن عن صدق ما قاله لهم بلسانه .. لا شك أنه أولى بالكفر والارتداد عن الدين ممن يطيعهم في بعض أمرهم، أو ممن يطيعهم في حل أكل الميتة بعد أن حرمها الله تعالى". انتهى كلام الشيخ أبي بصير [43] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت