الصفحة 23 من 53

فإن قيل ـ وقد قيل ـ: قد رميت طواغيت الحكم في هذا العصر أنهم يفضلون شرعهم على شرع الله .. ونحن لم نسمع من أحدهم مرة تجرأ على مثل هذا القول .. ؟!

أقول أولًا: إما أنكم جاهلون مغفلون، ولا تعذرون .. أو أنكم تتجاهلون، وتتكلفون الجهل وأنتم تعلمون!

ثم ثانيًا: فإن كثيرًا من طواغيت الحكم المعاصرين ليسوا بهذا الغباء حتى يصرحوا على الملأ، وبالتعبير الصريح الوقح: أن حكمهم وشرعهم هو أفضل من حكم وشرع الله تعالى .. !!

فهم لو قالوا بذلك صراحة لحكموا على أنفسهم وعروشهم وأنظمته بالإعدام والزوال .. ولكنهم أذكى وأدهى من ذلك!!

أما ثالثًا: آتوني بطاغوت من طواغيت هذا العصر لا يعتبر دستوره، وقانونه هو الأمثل، والأفضل، والأكثر عدلًا .. الذي يعلو ولا يُعلى عليه .. والذي يجب على الأمة أن تنقاد إليه لا إلى سواه!!

آتوني بحاكم واحد يحكم بغير ما أنزل الله ثم يعتبر نفسه مخطئًا آثمًا عاصيًا يستحق العقاب إلا أن يتغمده الله برحمته .. لكونه حكم بغير ما أنزل الله؟!!

لمن السلطة التشريعية العليا .. لمن السيادة التي لا يُعلى عليها في ظل هذه الأنظمة الطاغية .. لله تعالى .. أم للمخلوق الضعيف الجاهل؟!!

كلنا يعرف الجواب: بأن السلطة التشريعية العليا .. والسيادة التي لا يعلى عليها .. هي للمخلوق .. هي للشعب .. أو لممثليه من النواب .. أو لفرد الطاغوت الحاكم!!

فإذا لم يكن هذا هو عين التفضيل للمخلوق وشرعه على الخالق - سبحانه وتعالى - وشرعه .. فما هو التفضيل، وكيف يكون التفضيل؟!! [40]

-و منها: تبديله شرع الله العظيم بالقانون الوضعي من صنع البشر، و إلزامه الناس بالتحاكم إلى هذا الدستور.

قال أبو بصير في كتابه"أعمال تخرج صاحبها من الملة":

"العمل الثاني: تبديل الشريعة بشرائع أخرى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت