الصفحة 21 من 53

يقول الشيخ أبو بصير الطرطوسي عن الديمقراطيين:"زعموا - كما يخيل إليهم - أنهم أحرار، وأنهم العالم الحر، وأنهم أسياد وهم في حقيقة أمرهم عبيد، عبيد لآلهة لا تُعد ولا تُحصى، هي أحط من نفوسهم، وأصغر منهم شأنًا وقدرًا .. !"

تحرروا من عبادة الله القدير، ليعبدوا المخلوق الجاهل الضعيف في صور شتى، وتحت لافتات ومسميات براقة عديدة كلها تكرس مفهوم عبودية العبيد للعبيد .. ثم بعد ذلك يزعمون زورًا وبهتانًا أنهم أحرار غير عبيد!" [37] "

و قال الشيخ أبو بصير:"قلت: والإنسان في النظام الديمقراطي يكون كحقل التجارب، تُجرى عليه تجارب القوانين - التي لا تعرف الاستقرار أو الثبات لتُعرف مدى صلاحيتها من فسادها، وإلى أن يُعرف هذا من ذاك تكون الضحايا والتكاليف باهظة الثمن، والذي يقدمها هو الإنسان". [38]

و قال الشيخ أبو بصير:"قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} (الأنفال:39) . وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين أنه قال:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"."

وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم".

أقول: على ضوء هذه الحقائق والنصوص، وغيرها من النصوص الشرعية ذات العلاقة بالمسألة يجب أن يُفهم قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} ، وليس كما يفعل لصوص العلم من خدَمَة الطواغيت حيث يقتطعون هذه الآية من مجموع النصوص ذات العلاقة بالموضوع، ليسوغوا وجود و حرية حركات الردة والإلحاد والزندقة الواسعة الانتشار في زماننا المعاصر.

ثم أن الديمقراطية - كما يمارسها الديمقراطيون - إذ تقبل بحرية الاعتقاد والتدين، والانتقال من دين إلى دين، فهي لا تقبل ولا تسمح أن يرتد نظام أو شعب من دين الديمقراطية إلى أي دين أو نظام آخر، ولو حصل مثل هذا المكروه سرعان ما يعلنون الحرب والعداء، ويعملون الحصارات الاقتصادية وغيرها التي قد تبيد شعبًا وجيلًا بأكمله، كل هذا من أجل عيون الديمقراطية، وحماية الديمقراطية .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت