الصفحة 20 من 53

"تقوم الديمقراطية على مبدأ اعتبار موقف الأكثرية، وتبنِّي ما تجتمع عليه الأكثرية، ولو اجتمعت على الباطل والضلال، والكفر البواح، فالحق - في نظر الديمقراطية الذي لا يجوز الاستدراك أو التعقيب عليه - هو ما تقرره الأكثرية وتجتمع عليه لا غير .. !"

وهذا مبدأ باطل لا يصح على إطلاقه؛ حيث أن الحق في نظر الإسلام هو ما يوافق الكتاب والسنة قلَّ أنصاره أو كثروا، وما يخالف الكتاب والسنة فهو الباطل ولو اجتمعت عليه أهل الأرض قاطبة.

قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (يوسف:106) .

وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} (الأنعام:116) .

فدلت الآية الكريمة أن طاعة واتباع أكثر من في الأرض ضلال عن سبيل الله تعالى، لأن الأكثرية على ضلال، ولا يؤمنون بالله إلا وهم يشركون معه آلهة أخرى". [34] "

و يقول أبو بصير:"وقد تقدمت الإشارة إلى أن الحاكمين في النظم الديمقراطية لا يمثلون أكثرية الشعب؛ لتشتت أصوات الناخبين بين الاتجاهات والأحزاب المتعددة، ولتدخل عناصر النفوذ والتأثير في توجيه وتحديد اختيارات الناس لصالح فئة معينة من الناس تخدم فئة قليلة من أصحاب رؤوس الأموال ومصالح المتنفذين في المجتمع. فالأكثرية، واختيار الأكثرية، وحرية الأكثرية .. كذبة كبيرة اصطنعتها الأنظمة الديمقراطية، ليسهل ترويجها على الشعوب التائهة المضللة!". [35]

قال الشيخ حامد العلي:"فكأن الأمر انتقل من ديكتاتورية الملك إلى دكتاتورية الطبقة الغنية القادرة على الاستفادة من اللعبة الديمقراطية، ولكن الفرق أن هذه الطريقة الثانية استطاعت أن تخدع الناس فتسكتهم، فإن نازع أحد ذوي السلطة الذين ملكوها باللعبة الديمقراطية قالوا: نحن منتخبون، ولك أن تدخل اللعبة وتجرب حظك أو لتصمت، هذا هو الفرق الوحيد، فلا يملك الاعتراض على تسلطهم، ثم هم قادرون أن يملكوا الإعلام بنفوذهم وتسلطهم، فيسخرونه لهم، فيعود الأمر كله إلى ديكتاتورية مبطنة، كما هو الحال في أمريكا تماما، كما نراه هذه الأيام". [36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت