موضع الشرط إذا كان مثبتا عام في طرف النفي فإن قال: إن ضربت رجلا فكذا معناه لا أضرب رجلا لأن اليمين للمنع هنا وكذا النكرة الموصوفة بصفة عامة عندنا نحو لا أجالس إلا رجلا عالما فله أن يجالس كل عالم لقوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} الآية ولأن النسبة إلى المشتق تدل على علية المأخذ فكذا
ـــــــ
موضوع لكل مرتبة وضعا على حدة ليكون مشتركا فهو ممنوع، وإن أريد أنه موضوع للمفهوم الأعم الصادق على كل مرتبة بطريق الحقيقة فهو قول بعدم الاستغراق.
قوله:"ومنها المفرد المحلى باللام"قد سبق أن المعرف باللام إذا لم يكن للعهد الخارجي فهو للاستغراق إلا أن تدل القرينة على أنه لنفس الماهية كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق أو للمعهود الذهني كما في أكلت الخبز، وشربت الماء فإنه للبعض الخارجي المطابق للمعهود الذهني، وهو الخبز، والماء المقدر في الذهن أنه يؤكل، ويشرب، وهو مقدار معلوم كذا ذكر المحققون والمصنف جعله لتعريف الماهية فكأنه أراد بالمعهود الذهني المقدم على الاستغراق ما لم يسبق ذكره كقولك للغلام قد دخلت البلد، وتعلم أن فيه سوقا أدخل السوق إشارة إلى سوق البلد، ومثله عند المحققين معهود خارجي لكونه إشارة إلى معين.
قوله:"كقوله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} "أي الذي سرق، والتي سرقت نبه بالمثالين على أن المراد باللام هاهنا أعم من حرف التعريف، واسم الموصول مع ما في المثال الأول من الدليل على كون الصيغة للعموم.
قوله:"ومنها"أي، ومن ألفاظ العام النكرة الواقعة في موضع، ورد فيه النفي بأن ينسحب عليها حكم النفي فيلزمها العموم ضرورة أن انتفاء فرد مبهم لا يكون إلا بانتفاء جميع الأفراد، وقد يقصد بالنكرة الواحد بصفة الواحدة فيرجع النفي إلى الوصف فلا تعم مثل: ما في الدار رجل بل رجلان أما إذا كانت مع من ظاهرة أو مقدرة كما في ما من رجل أو لا رجل في الدار فهو للعموم قطعا، ولهذا قال صاحب الكشاف إن قراءة: {لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة:2] بالفتح توجب الاستغراق، وبالرفع تجوزه، واستدل المصنف على عموم النكرة المنفية بالنص، والإجماع أما الأول فلأن قوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} [الأنعام:91] استفهام تقرير، وتبكيت بمعنى أنزل الله التوراة على موسى، وأنتم معترفون بذلك فهو إيجاب جزئي باعتبار أن تعلق الحكم بفرد معين من الشيء تعلق ببعض أفراده ضرورة، وقد قصد به إلزام اليهود، ورد قولهم: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91] فيجب أن يكون المعنى ما أنزل الله على واحد من البشر شيئا من الكتب على أنه سلب كلي ليستقيم رده بالإيجاب الجزئي إذ الإيجاب الجزئي لا ينافي السلب الجزئي مثل أنزل الله بعض الكتب على بعض البشر، ولم ينزل بعضها على بعضهم، وإنما قال الإيجاب، والسلب دون الموجبة، والسالبة لأن الكلية، والبعضية هنا ليست في جانب المحكوم عليه بل في متعلقات الحكم. وأما الثاني: فلأن قولنا:"لا إله إلا الله", كلمة توحيد إجماعا فلو لم يكن صدر الكلام نفيا لكل معبود بحق لما كان إثبات الواحد الحق تعالى توحيدا، وللإشارة إلى هذا التقرير قال: ولكلمة التوحيد دون أن يقول، ولقولنا:"لا إله إلا الله"أو لصحة الاستثناء فإن قلت: لما فسرت الإله بالمعبود بحق لزم