النسبة إلى الموصوف بالمشتق لأن قوله لا أجالس إلا عالما معناه إلا رجلا عالما فيعم لعموم العلة فإن قيل النكرة الموصوفة مقيدة، والمقيد من أقسام الخاص قلنا هو خاص من وجه، وعام من وجه والنكرة في غير هذه المواضع خاص لكنها تكون مطلقة إذا كانت في الإنشاء ويثبت بها واحد مجهول عند السامع إذا كانت في الأخبار نحو رأيت رجلا فإذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، وإذا أعيدت معرفة كانت عينها لأن الأصل في اللام العهد، والمعرفة إذا أعيدت فكذلك في الوجهين قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} لن يغلب عسر يسرين، والأصح أن هذا تأكيد، وإن أقر بألف مقيد بصك مرتين يجب ألف وإن أقر به منكرا يجب ألفان عنده إلا أن يتحد المجلس.
ـــــــ
إذا كان الشرط مثبتا حتى لو كان الشرط منفيا لا يكون عاما كقوله إن لم أضرب رجلا فعبدي حر فمعناه أضرب رجلا فشرط البر ضرب أحد من الرجال فيكون للإيجاب الجزئي.
"وكذا النكرة الموصوفة بصفة عامة"عندنا نحو لا أجالس، إلا رجلا عالما فله أن
استثناء الشيء من نفسه لأن الله تعالى أيضا اسم للمعبود بالحق على ما صرحوا به قلت معناه أنه علم للمعبود بالحق الموجود الباري للعالم الذي هو فرد خاص من مفهوم الإله لا أنه اسم لهذا المفهوم الكلي كالإله ثم لا يخفى أن الاستثناء هاهنا بدل من اسم لا على المحل، والخبر محذوف أي لا إله موجود في الوجود إلا الله فإن قلت هلا قدرت في الإمكان، ونفي الإمكان يستلزم نفي الوجود من غير عكس قلت لأن هذا رد لخطأ المشركين في اعتقاد تعدد الإله في الوجود، ولأن القرينة، وهي نفي الجنس إنما تدل على الوجود دون الإمكان، ولأن التوحيد هو بيان وجوده، ونفي إله غيره، لا بيان إمكانه، وعدم إمكان غيره، ولا يجوز أن يكون الاستثناء مفرغا، واقعا موقع الخبر لأن المعنى على نفي الوجود عن آلهة سوى الله تعالى على نفي مغايرة الله عن كل إله.
قوله:"والنكرة في موضع الشرط"يريد أن الشرط في مثل إن فعلت فعبده حر، أو امرأته طالق لليمين على تحقق نقيض مضمون الشرط فإن كان الشرط مثبتا مثل إن ضربت رجلا فكذا فهو يمين للمنع بمنزلة قولك، والله لا أضرب رجلا، وإن كان منفيا مثل إن لم أضرب رجلا فكذا فهو يمين للحمل بمنزلة قولك، والله لأضربن رجلا، ولا شك أن النكرة في الشرط المثبت خاص يفيد الإيجاب الجزئي فيجب أن يكون في جانب النقيض للعموم، والسلب الكلي، والنكرة في الشرط المنفي عام يفيد السلب الكلي فيجب أن يكون في جانب النقيض للخصوص، والإيجاب الجزئي فظهر أن عموم النكرة في موضع الشرط ليس إلا عموم النكرة في موضع النفي.
قوله:"وكذا النكرة الموصوفة بصفة عامة"، وهي التي لا تختص بفرد، واحد من أفراد تلك النكرة كما إذا حلف لا يجالس إلا رجلا عالما فإن العلم ليس مما يختص واحدا دون واحد من الرجال بخلاف ما إذا حلف لا يجالس إلا رجلا يدخل داره وحده قبل أحد فإن هذا الوصف لا يصدق إلا على فرد واحد، واستدل على عمومها لوجهين: