وأما وضع الحجر وإشراع الجناح والحائط المائل بعد الإشهاد، فمن قسم الأسباب.
ـــــــ
الجناح والحائط المائل بعد الإشهاد, فمن قسم الأسباب. وأما شرط في حكم السبب, وهو شرط اعترض عليه فعل فاعل مختار غير منسوب إليه كما إذا حل قيد عبد الغير فأبق العبد لا يضمن عندنا فإن الحل لما سبق الإباق الذي هو علة التلف صار كالسبب فإنه يتقدم على صورة العلة والشرط يتأخر عنها, وكذا إذا فتح باب قفص, أو إصطبل. خلافا لمحمد رحمه الله تعالى له أن فعل الطير والبهيمة هدر, فإذا خرجا على فور الفتح يجب الضمان كما في
قوله:"وأما وضع الحجر"يعني أن هذه الأمور طرق مفضية إلى التلف فتكون أسبابا لها حكم العلل بخلاف الحفر, فإنه إزالة للمانع أعني إمساك الأرض فيكون شرطا وهاهنا نظر, وهو أنه لا معنى للسببية إلا الإفضاء إلى الحكم والتأدي إليه من غير تأثير, وهذا حاصل في الحفر وحل القيد وفتح الباب ونحو ذلك.
قوله:"وهو"أي الشرط الذي في حكم السبب شرط اعترض عليه أي حصل بعد حصوله فعل فاعل مختار غير منسوب ذلك الفعل إلى الشرط فخرج الشرط المحض. مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق إذ التعليق, وهو فعل المختار لم يعترض على الشرط بل بالعكس وخرج ما إذا اعترض على الشرط فعل فاعل غير مختار بل طبيعي كما إذا شق زق الغير فسال المائع فتلف, وخرج ما إذا كان فعل المختار منسوبا إلى الشرط كما إذا فتح الباب على وجه يفر الطائر فخرج, فإنه ليس في معنى السبب بل في معنى العلة ولهذا يضمن, وأما وجوب الضمان عند محمد رحمه الله في صورة فتح باب القفص فليس مبنيا على أن طيران الطائر منسوب إلى الفتح بل على أن فعل الطائر هدر فيلحق بالأفعال الغير الاختيارية كسيلان المائع.
قوله:"لا يضمن عندنا"مشعر بالخلاف وليس كذلك.
"قوله: فإن الحل"بيان لكون حل القيد في حكم السبب لا تعليل لعدم الضمان وتقريره أن الشرط المحض يتأخر عن صورة العلة والسبب يتقدمها; لأنه طريق إلى الحكم ومفض إليه بأن تتوسط العلة بينهما فيكون متقدما لا محالة, وإنما قال صورة العلة; لأن الشرط المحض يتقدم على انعقادها علة لما سبق من أن التعليق يمنع العلية إلى وجود الشرط, فلا بد من أن يثبت الشرط حتى تنعقد العلة فحل القيد لما كان متقدما على الإباق الذي هو علة التلف كان شرطا في معنى السبب لا في معنى العلة; لأن العلة هاهنا مستقلة غير مضافة إلى السبب, ولا حادثة به بخلاف سوق الدابة. وأما إذا أمر عبد الغير بالإباق فأبق, فإنما يضمن بناء على أن أمره استعمال للعبد, وهو غصب بمنزلة ما إذا استخدمه فخدمه. وما يقال: في بيان تقدم السبب على صورة العلة أن ما هو مفض إلى الشيء ووسيلة إليه فلا بد أن يكون سابقا عليه ليس بمستقيم; لأنه مفض إلى الحكم والمطلوب تقدمه على