فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 865

هل التراب خلف عن الماء

ثم عندنا التراب خلف عن الماء فيجوز إمامة المتيمم للمتوضئ وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى التيمم خلف عن التوضؤ فلا يجوز وشرط الخلفية إمكان الأصل ليصير السبب منعقدا له ثم عدمه بعارض.

ـــــــ

استعمال الماء"يكون التيمم خلفا عن الماء مطلقا فيجوز أداء الفرائض بتيمم واحد كما يجوز بوضوء واحد"وعنده خلف ضروري"أي التيمم خلف عن الماء عند الشافعي رحمه الله تعالى عند العجز بقدر ما تندفع به الضرورة"حتى لم يجز أداء الفرائض بتيمم واحد وقال"أي الشافعي رحمه الله تعالى عطف على قوله لم يجز"في إناءين نجس وطاهر يتحرى ولا يتيمم"فيتوضأ بما يغلب على ظنه طهارته, ولا يتيمم بناء على أن التيمم خلف ضروري ولا ضرورة هنا"وعندنا يتيمم إذا ثبت العجز بالتعارض"أي بين النجس, والطاهر, ولا احتياج إلى الضرورة فإنه خلف مطلق لا ضروري."ثم عندنا التراب خلف عن الماء"فبعد حصول الطهارة كان شرط الصلاة موجودا في كل, واحد منهما بكماله"فيجوز إمامة المتيمم للمتوضئ"كإمامة الماسح للغاسل"وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى التيمم خلف عن التوضؤ فلا يجوز"; لأن المتوضئ صاحب أصل, والمتيمم صاحب خلف فلا يبني صاحب الأصل القوي صلاته على صاحب الخلف الضعيف كما لا يبني المصلي بركوع, وسجود على المومئ."وشرط الخلفية إمكان الأصل ليصير السبب منعقدا له ثم عدمه بعارض"كما في مسألة مس السماء بخلاف الغموس."

تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} نقل الحكم في حال العجز عن الماء إلى التيمم مطلقا عند إرادة الصلاة فيكون حكمه حكم الماء في تأدية الفرائض به, وتحقيق ذلك أنه إن جعل التراب خلفا عن الماء فحكم الأصل إفادة الطهارة وإزالة الحدث فكذا حكم الخلف إذ لو كان له حكم برأسه لما كان خلفا بل أصلا, وإن جعل التيمم خلفا عن التوضؤ فحكم التوضؤ إباحة الدخول في الصلاة بواسطة رفع الحدث بطهارة حصلت به لا مع الحدث فكذا التيمم إذ لو كان خلفا في حق الإباحة مع الحدث لكان له حكم برأسه هو الإباحة مع قيام الحدث فلم يكن خلفا, وعند الشافعي رحمه الله تعالى هو خلف ضروري بمعنى أنه ثبت خلفيته ضرورة الحاجة إلى إسقاط الفرض عن الذمة مع قيام الحدث كطهارة المستحاضة حتى لم يجز تقديمه على الوقت, ولا أداء فرضين بتيمم واحد أما قبل الوقت فلأن الضرورة لم تبن, وأما بعد أداء فرض واحد فلأن الضرورة قد انعدمت, وحتى قال فيمن له إناءان من الماء أحدهما طاهر والآخر نجس, وقد اشتبها عليه إنه يجب عليه التحري, والاجتهاد, ولا يجوز له التيمم إذ معه ماء طاهر بيقين يقدر على استعماله بدليل معتبر في الشرع, وهو التحري فلا ضرورة حينئذ, وعندنا لا يجوز التحري لأن التراب طهور مطلق عند العجز عن الماء, وقد تحقق العجز بالتعارض الموجب للتساقط حتى كان الإناءان في حكم العدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت