مثال رابع: وكذا حافر البئر فإن الثقل علة السقوط، وهو أمر طبيعي والمشي مباح، فلا يصلحان لإضافة الحكم فيضاف إلى الشرط بخلاف ما إذا أوقع نفسه.
ـــــــ
"وعندهما لا يضمنان; لأن القضاء لا ينفذ في الباطن فيعتق بحل القيد. وكذا حافر البئر"عطف على المثالين المذكورين وهما رجوع شهود الشرط ومسألة القيد والتشبيه في أن هناك شرطا لا تعارضه علة تصلح لإضافة الحكم إليها والشرط هو الحفر; لأن علة السقوط هو الثقل لكن الأرض مانعة عن السقوط فبإزالة المانع صارت شرطا للسقوط, ثم بين أن العلة لا تصلح لإضافة الحكم, وهو الضمان إليها بقوله:"فإن الثقل علة السقوط, وهو أمر طبيعي والمشي مباح, فلا يصلحان لإضافة الحكم فيضاف إلى الشرط"; لأن صاحب الشرط متعد; لأن الضمان فيما إذا حفر في غير ملكه."بخلاف ما إذا أوقع نفسه. وأما وضع الحجر وإشراع"
المبني على الشهادة الباطلة, وهو حكم يؤدي إلى هلاك المال ففي صورة رجوع الفريقين شهود التعليق علة متعدية صالحة لإضافة الضمان إليها, فلا يضاف إلى شهود الشرط أعني وقوع المعلق عليه. وفي مسألة حل القيد العلة غير صالحة لإضافة الضمان إليها لخلوها عن معنى التعدي فيضاف إلى الشرط, وهو شهود كون القيد عشرة أرطال لتعديهم بالكذب المحض إذ لا مساغ للإضافة إلى الحل لتحقق العتق قبله ظاهرا وباطنا مع أن شهود الشرط هاهنا بمنزلة شهود العلة من وجهين: أحدهما: أن وزن القيد متحقق الوجود والشرط ما يكون على خطر الوجود. وثانيهما: أن التعليق لما كان مقدرا يعترف به المالك, والشهود قد شهدوا بوجود المعلق عليه كان ذلك في معنى الشهادة بالتنجيز فكانوا شهود العلة لإثباتهم العتق في الحقيقة. فإن قيل: نحن لا نثبت الضمان حتى يضاف إلى العلة أو الشرط بل نثبت العتق بلا شيء. أجيب بأن العتق حكم يؤدي إلى هلاك المال فلا بد من الضمان, والعتق بلا شيء بمنزلة الضمان على السيد فلا بد من الإضافة.
قوله:"والمشي مباح"يعني أن المشي, وإن كان سببا, وهو يشارك العلة في الإفضاء إلى الحكم والاتصال به فعند تعذر الإضافة إلى العلة كان ينبغي أن يضاف الحكم إليه دون الشرط إلا أن الضمان ضمان عدوان فلا بد فيما يضاف إليه من صفة التعدي, ولا تعدي في السبب أعني المشي; لأنه مباح محض, وهذا مشعر بأنه لو كان الماشي أيضا متعديا كما إذا كان الحفر في ملك الغير فسقط الماشي بغير إذن المالك لم يكن الضمان على الحافر, ولا رواية في ذلك بل الرواية مطلقة في ضمان الحافر المتعدي. لا يقال: مراده أن المشي مباح في نفسه, وإن حرم بالغير في بعض الصور كما إذا كان في ملك الغير; لأنا نقول: الحفر أيضا كذلك والظاهر أن تقييد المشي بالإباحة احتراز عن محل الخلاف ففي بعض الوجوه عن أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى أنه لا ضمان على الحافر عند تعدي المشي.
قوله:"بخلاف ما إذا أوقع نفسه"في بئر العدوان, فإنه لا ضمان على الحافر; لأن الإيقاع علة متعدية صالحة للإضافة, فلا يضاف إلى الشرط.