فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 865

فصل ثم الأهلية ضربان: أهلية وجوب وأهلية أداء.

ـــــــ

لا تبين من زوجها خلافا للمعتزلة, وإن كفرت تبين"فإنها إن لم تدرك المدة المذكورة لم يجعل مجرد عقلها كافيا في التوجه إلى الاستدلال لكن إن توجهت علم حينئذ أنها أدركت مدة إفادتها التوجه فجعلنا مجرد عقلها كافيا إذا حصل التوجه, وشرطنا الانضمام إذا لم يحصل التوجه."وكذا الشاهق"أي لا يكلف"قبل مضي زمان يحصل فيه التجربة", وبعده يكلف فلا يضمن قاتل الشاهق, ولو قبل مدة التجربة فإنه لم يستوجب عصمة بدون دار الإسلام"

"فصل"ثم الأهلية ضربان: أهلية وجوب وأهلية أداء أما الأولى فبناء على الذمة, وهي في

سواء في ذلك, وإنما عذر في عمل الجوارح لضعف البنية بخلاف عمل القلب, ومعنى ذلك أن كمال العقل معرف للوجوب, والموجب هو الله تعالى بخلاف مذهب المعتزلة فإن العقل عندهم موجب بذاته كما أن العبد موجد لأفعاله كذا في الكفاية.

قوله:"وإن كفرت"أي المراهقة تبين عن الزوج لأنا إنما, وضعنا البلوغ موضع كمال العقل والتمكن من الاستدلال إذا لم تعرف ذلك حقيقة أما إذا تحقق التوجه إلى الاستدلال والكفر فلا عذر فإن قيل: إذا نيط الحكم بالسبب الظاهر دار معه وجودا, وعدما, ولم يعتد بحقيقة السبب فينبغي أن تعذر المراهقة التي كفرت كالمسافر سفرا علم أنه لا مشقة فيه أصلا فإنه تبقى الرخصة بحالها قلنا ذاك في الفروع, وأما في الأصول لا سيما في الإيمان فيجب إذا وجد السبب الحقيقي أو دليله لعظم خطره.

قوله:"وكذا"أي مثل الصبي العاقل البالغ الشاهق في الجبل إذا لم تبلغه الدعوة فإنه لا يكلف بالإيمان بمجرد عقله حتى لو لم يصف إيمانا, ولا كفرا, ولم يعتقده لم يكن من أهل النار, ولو آمن صح إيمانه, ولو وصف الكفر كان من أهل النار للدلالة على أنه وجد زمان التجربة والتمكن من الاستدلال, وأما إذا لم يعتقد شيئا فإن, وجد زمان التجربة, والتمكن فليس بمعذور, وإلا فمعذور, وليس في تقدير الزمان دلالة عقلية أو سمعية بل ذلك في علم الله تعالى; فإن تحقق يعذر به, وإلا فلا, وهذا مراد أبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال: لا عذر لأحد في الجهل يخالفه لما يرى في الآفاق والأنفس وأما في الشرائع فيعذر إلى قيام الحجة فإن قيل: الشاهق لما لم يكلف بالإيمان كان ينبغي أن لا يهدر دمه بل يضمن قاتله فالجواب أن العصمة لا تثبت بدون الإحراز بدار الإسلام حتى لو أسلم في دار الحرب, ولم يهاجر إلينا فقتل لم يضمن قاتله, وكذا الصبي, والمجنون إذا قتلا في دار الحرب.

قوله:"فصل ثم الأهلية"يعني بعد ما ثبت أنه لا بد في المحكوم عليه من أهليته للحكم, وأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت