فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 865

وأما حقوق العباد فأكثر من أن يحصى وما اجتمعا فيه، والأول غالب حد القذف، وما اجتمعا فيه، والثاني غالب القصاص، وأما قاطع الطريق فخالص حق الله تعالى عندنا.

ـــــــ

الطريق فخالص حق الله تعالى عندنا وهذه الحقوق تنقسم إلى أصل, وخلف ففي الإيمان أصله التصديق, والإقرار ثم صار خلفا في أحكام الدنيا"أي صار الإقرار المجرد قائما مقام الأصل في أحكام الدنيا"ثم صار أداء أحد أبوي الصغير خلفا عن أدائه حتى لا يعتبر

شهادته لتفرده أو لفسقه فصام لقوله عليه الصلاة والسلام:"صوموا لرؤيته"1 ثم أفطر في هذا اليوم, ولو بالجماع لم يلزمه الكفارة لأن القضاء هاهنا نافذ ظاهرا فيورث شبهة حل الإفطار إذ لو كان نافذا ظاهرا, وباطنا لأورث حقيقة الحل, وزعمه أن قضاء القاضي يرد شهادته خطأ لا يخرجه عن كونه شبهة كما إذا شهدوا بالقصاص على رجل فقضى القاضي به فقتله الولي, وهو عالم بكذب الشهود ثم جاء المشهود بقتله حيا لا يجب القصاص على الولي, وعند الشافعي رحمه الله تعالى تجب الكفارة لأن هذا اليوم من رمضان في حقه بدليل قطعي, وجهل الغير لا يورث شبهة في حقه كما إذا شرب جماعة على مائدة, وعلم به البعض دون البعض.

الثالث أن المرأة أفطرت عمدا حتى لزمها الكفارة ثم حاضت في ذلك اليوم أو مرضت سقطت عنها الكفارة, وكذا الرجل إذا أفطر ثم مرض أما الحيض فلأنه يعدم الصوم من أول النهار, وأما المرض فلأنه يزيل استحقاق الصوم فيتحقق في هذا اليوم ما ينافي الصوم أو استحقاقه فيكون شبهة.

الرابع أنه لو أصبح صائما ثم سافر فأفطر لم تلزمه الكفارة, وإن لم يبح له الإفطار في ذلك اليوم لأن السفر المبيح في نفسه يورث شبهة, وأما إذا أنشأ السفر بعد الإفطار فلا تسقط الكفارة لأنها تجب حقا لله تعالى بما هو من فعل العبد اختيارا بخلاف الحيض أو المرض فإنه من قبل من له الحق.

قوله:"وما اجتمعا"أي وما اجتمع فيه الحقان وحق الله تعالى غالب حد القذف فإنه زاجر يعود نفعه إلى عامة العباد, وفيه دفع العار عن المقذوف, ولغلبة المعنى الأول يجري فيه التداخل حتى لو قذف جماعة بكلمة أو بكلمات متفرقة لا يقام عليه إلا حد واحد, ولا يجري فيه الإرث, ولا يسقط بعفو المقذوف, ويتنصف بالرق, ويفوض استيفاؤه إلى الإمام, وما اجتمع فيه الحقان وحق العبد فيه غالب القصاص فإن لله تعالى في نفس العبد حق الاستعباد, وللعبد حق الاستمتاع ففي شرعية

ـــــــ

1 رواه البخاري في كتاب الصوم باب 5، 11. مسلم في كتاب الصيام حديث 4، 7. الترمذي في ككتاب الصوم باب 5. النسائي في كتاب الصيام باب 8، 9. ابن ماجه في كتاب الصيام باب 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت