ومنها الصغر.
فقبل أن يعقل كالمجنون أما بعده، فيحدث له ضرب من أهلية الأداء لكن الصبا عذر مع ذلك، فيسقط عنه ما يحتمل السقوط عن البالغ فلا يسقط نفس الوجوب
ـــــــ
"وإذا أسلمت امرأته عرض الإسلام على وليه, ويصير مرتدا تبعا لأبويه, وأما المعاملات فإنه يؤاخذ بضمان الأفعال في الأموال لما قلنا في الصبي"في أول فصل الأهلية, وهو قوله: فحقوق العباد ما كان منها غرما وعوضا يجب"ولما بينا أنه أهل لكن هذا العارض من أسباب الحجر وأما ما هو من الأقوال فتفسد عباراته". ومنها الصغر إنما جعل الصغر من العوارض مع أنه حالة أصلية للإنسان في مبدأ الفطرة; لأن الصغر ليس لازما لماهية الإنسان إذ ماهية الإنسان لا تقتضي الصغر فنعني بالعوارض على الأهلية هذا المعنى أي: حالة لا تكون لازمة للإنسان, وتكون منافية للأهلية, ولأن الله تعالى خلق الإنسان لحمل أعباء التكاليف, ولمعرفة الله تعالى, فالأصل أن يخلقه على صفة تكون وسيلة إلى حصول ما قصده من خلقه
قوله:"وإذا أسلمت امرأته"لو ذكر بالفاء على أنه تفريع على صحة إيمانه تبعا لكان أنسب يعني: لو أسلمت كتابية تحت مجنون كتابي, له ولي كتابي يعرض الإسلام على الولي فإن أسلم صار المجنون مسلما تبعا له, وبقي النكاح, وإلا فرق بينهما, وكان القياس التأخير إلى الإفاقة كما في الصغر إلا أن هذا استحسان; لأن للصغر حدا معلوما بخلاف الجنون ففي التأخير ضرر للزوجة مع ما فيه من الفساد لقدرة المجنون على الوطء.
قوله:"ويصير مرتدا تبعا لأبويه"فيما إذا بلغ مجنونا, وأبواه مسلمان فارتدا, ولحقا معه بدار الحرب, وذلك; لأن الكفر بالله تعالى قبيح لا يحتمل العفو بعد تحققه بواسطة تبعية الأبوين بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام فإنه مسلم تبعا للدار, وكذا إذا بلغ مسلما, ثم جن أو أسلم عاقلا فجن قبل البلوغ فإنه صار أهلا للإيمان بتقرر ركنه فلا ينعدم بالتبعية أو عروض الجنون.
قوله:"فإنه"أي: المجنون يؤاخذ بضمان الأفعال في الأموال كما إذا أتلف مال إنسان لتحقق الفعل حسا مع أن المقصود هو المال, وأداؤه يحتمل النيابة بخلاف أقواله فإنه لا يعتد بها شرعا لانتفاء تعقل المعاني فلا تصح أقاريره, وعقوده, وإن أجازها الولي.