فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 865

وما كان ضررا محضا كالطلاق، والهبة والقرض، ونحوها لا يصح منه، وإن أذن وليه ولا مباشرته إلا القرض للقاضي، فإن عليه صيانة الحقوق، والعين لا يؤمن هلاكها.

ـــــــ

وجه الاستحسان أن عدم الصحة كان لحق المحجور حتى لا يلزمه ضرر فإذا عمل فوجوب الأجرة نفع محض, وإنما الضرر في عدم الوجوب لكن في العبد يشترط السلامة حتى إن تلف فيه يضمن أي إن تلف العبد المحجور في ذلك العمل يضمن المستأجر"بخلاف الصبي; لأن الغصب لا يتحقق في الحر, وإذا قاتلا لا يستحقان الرضخ"الضمير يرجع إلى الصبي والعبد المحجورين, والرضخ عطاء لا يكون كثيرا أي لا يبلغ سهم الغنيمة"ويصح تصرفهما وكيلين بلا عهدة, وإن لم يأذن الولي إذ في الصحة اعتبار الآدمية وتوسل إلى إدراك المضار والمنافع, واهتداء في التجارة بالتجربة قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} وما كان ضررا محضا"عطف على قوله فما كان نفعا"كالطلاق, والهبة والقرض, ونحوها لا يصح منه, وإن أذن وليه ولا مباشرته"أي لا يصح مباشرة الولي الطلاق, والهبة, والقرض من قبل الصبي"إلا القرض للقاضي", وإنما يصح إقراض مال الصبي للقاضي دون غيره من الأولياء لأن القاضي أقدر على استيفائه"فإن عليه صيانة الحقوق, والعين لا يؤمن هلاكها"جملة حالية أي لما كان صيانة الحقوق على القاضي, والحال أن العين ربما تهلك فيقرضها القاضي لتلزم في ذمة المستقرض, ويأمن هلاكها.

قوله:"بلا عهدة"أي لا يلزم الصبي, والعبد بتصرفاتهما بطريق الوكالة عهدة لأن ما فيه احتمال الضرر لا يملكه الصبي إلا أن يأذن الولي فيندفع قصور رأيه بانضمام رأي الولي فيلزمه العهدة.

قوله:"ولا مباشرته"لأن ولاية الولي نظرية, وليس من النظر إثبات الولاية فيما هو ضرر محض, وقال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى: الحق أنه لا ضرر في إثبات أصل الحكم حتى يملك إيقاع الطلاق عند الحاجة, ولو أسلمت الزوجة, وأبى الزوج فرق بينهما, وكذا إذا ارتد الزوج وحده.

قوله:"إلا القرض"أي الإقراض إذ استقراض مال الصبي يجوز للأب دون القاضي, وأما الإقراض فإنما يجوز للقاضي لأن الإقراض قطع الملك عن العين ببدله في ذمة من هو غير ملي في الغالب فيشبه التبرع فلا يملكه الولي, وأما القاضي فيمكنه أن يطلب مليا, ويقرضه مال اليتيم, ويكون البدل مأمون التلف باعتبار الملاءة, وعلم القاضي والقدرة على التحصيل من غير دعوى وبينة وهذا معنى كون القاضي أقدر على استيفائه, وفي رواية يجوز للأب أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت