وينافي كمال أهلية الكرامات البشرية كالذمة والحل والولاية فيضعف الذمة حتى لا يحتمل الدين إلا إذا ضمنت إليها مالية الرقبة والكسب فيباع في دين لا تهمة في ثبوته كدين الاستهلاك والتجارة لا فيما كان في ثبوته تهمة كما إذا أقر المحجور أو تزوج بغير إذن مولاه، ودخل بل يؤخر إلى عتقه، وينصف الحل بتنصيف المحل في حق الرجال وباعتبار الأحوال في حق النساء كما سبق وينصف الحد والعدة والقسم والطلاق لكن الوحدة لا تقبله فيتكامل.
ـــــــ
حتى إذا أعتقا ووجب الحج عليهما لا يقع المؤدى قبل العتق من الواجب بخلاف الفقير"لأن منافع بدنهما ملك المولى إلا ما استثنى من الصلاة والصوم ويصح من الفقير; لأن أصل القدرة ثابت له, وإنما الزاد, والراحلة لنفي الحرج ولا يبطل مالكية غير المال كالنكاح والدم والحياة, فيصح إقراره بالحدود والقصاص, وبالسرقة المستهلكة"سواء كان أقر بها المأذون أو المحجور إذ ليس فيها إلا القطع"وبالقائمة المأذون, وأما من المحجور, فيصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا"أي: في القطع ورد المال"وعند محمد رحمه الله تعالى لا"
الرق ناقص حتى إنه أحق بمكاسبه, وفي التسري مظنة ملك المتعة كالنكاح, ولهذا صح عند مالك.
قوله:,"ولا يبطل"أي: الرق مالكية النكاح, والحياة, والدم; لأن الرقيق ليس بمملوك في حكم هذه الأشياء بل بمنزلة المبقى على أصل الحرية إلا أنه يحتاج في النكاح إلى إذن المولى لما فيه من نقصان المالية بوجوب المهر المتعلق برقبة العبد, ويصح منه الإقرار بالحدود, والقصاص, والسرقة المستهلكة; لأن الحياة, والدم حقه لاحتياجه إليهما في البقاء, ولهذا لا يملك المولى إتلافهما, وأما الإقرار بالسرقة القائمة الموجبة للقطع دون المال, فيصح إن كان العبد مأذونا فيقطع; لأن الدم ملكه, ويرد المال لوجود الإذن, وإن كان محجورا فعند أبي حنيفة يصح في حق القطع, ورد المال جميعا, وعند محمد رحمه الله تعالى لا يصح في شيء منهما, وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح في حق القطع دون المال لأبي يوسف رحمه الله تعالى أنه أقر بشيئين القطع, وهو على نفسه; لأنه مالك دمه, فيثبت, والمال, وهو على المولى فلا يصح ولمحمد رحمه الله تعالى أن إقراره بالمال باطل لكونه على المولى, فيبقى المال للمولى, ولا قطع على العبد في سرقة مال مولاه, وأيضا المال أصل, والقطع تبع فإذا بطل الأصل لم يثبت التبع ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن إقراره بالقطع صحيح; لأنه مالك دمه, فيصح في حق المال بناء عليه; لأن إقراره بالقطع قد لاقى حالة البقاء, والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى يسقط عصمة المال باعتباره, ويستوفى القطع بعد استهلاكه هذا كله إذا كذبه المولى, وقال: المال مالي, وإن صدقه يقطع في الفصول كلها.
قوله:"وينافي"يعني: أن الرق ينبئ عن العجز, والمذلة فينافي كمال أهلية الكرامات البشرية الدنيوية من الذمة, والحل, والولاية أما الذمة; فلأنها صفة بها صار الإنسان أهلا للإيجاب