ومنها المفرد المحلى باللام إذا لم يكن للمعهود كقوله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} إلا أن تدل القرينة على أنه لتعريف الماهية نحو أكلت الخبز، وشربت الماء.
ومنها النكرة في موضع النفي لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} في جواب {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} ولكلمة التوحيد، والنكرة في
ـــــــ
"ومنها النكرة في موضع النفي لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} [الأنعام:91] في جواب: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91] "وجه التمسك أنهم قالوا: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:91] فلو لم يكن مثل هذا الكلام للسلب الكلي لم يستقم في الرد عليهم الإيجاب الجزئي، وهو قوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} [الأنعام:91] ."ولكلمة التوحيد، والنكرة في موضع الشرط إذا كان"أي الشرط"مثبتا عاما في طرف النفي فإن قال: إن ضربت رجلا فكذا معناه لا أضرب رجلا لأن اليمين للمنع هنا"اعلم أن اليمين إما للحمل أو للمنع ففي قوله إن ضربت رجلا فعبدي حر اليمين للمنع فيكون كقوله لا أضرب رجلا فشرط البر أن لا يضرب أحدا من الرجال فيكون للسلب الكلي فيكون عاما في طرف النفي، وإنما قيد بقوله
عن كل فرد كقوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر:31] {فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:32] {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المنافقون:6] لأنا نقول يجوز أن يكون ذلك باعتبار أنه للجنس والجنس في النفي يعم، وقد يجاب عن الآية بأنها لا تعم الأحوال، والأوقات، وبأن الإدراك بالبصر أخص من الرؤية فلا يلزم من نفيه نفيها.
قوله:"صحة الاستثناء"كقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ} [الحجر:42] فإن قيل صحة الاستثناء متوقفة على العموم فإثبات العموم بها دور قلنا يثبت العلم بالعموم بوقوع الاستثناء في الكلام من غير نكير فيكون استدلالا بالاستعمال والإجماع.
قوله:"واختلف في الجمع المنكر"لا شك في عمومه بمعنى انتظام جمع من المسميات، وإنما الخلاف في العموم بوصف الاستغراق فالأكثرون على أنه ليس بعام لأن رجالا في الجموع كرجل في الوجدان يصح إطلاقه على كل جمع كما يصح إطلاق رجل على كل فرد على سبيل البدل، وبعضهم على أنه عند الإطلاق للاستغراق فيكون عاما لصحة الاستثناء كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22] ، ولأنه لو لم يمكن للاستغراق لكان للبعض، ولا قائل به إذ لا نزاع في صحة إطلاقه على الكل حقيقة، ولأن في حمله على ما دون الكل إجمالا لاستواء جميع المراتب في معنى الجمعية فلا بد من الحمل على الأقل لتيقنه أو على الكل لكثرة فائدته، وهذا أقرب لأن الجمعية بالعموم، والشمول أنسب، ولأنه قد ثبت إطلاقه على كل مرتبة من مراتب الجموع فحمله على الاستغراق حمل على جميع حقائقه فكان أولى والجواب عن الأول إنا لا نسلم أنه استثناء بل صفة، ولو كان استثناء لوجب نصبه، وعن الثاني أن عدم اعتبار الاستغراق لا يستلزم اعتبار عدمه لتلزم البعضية بل هو للقدر المشترك بين الكل، والبعض، وعن الثالث، والرابع أنه إثبات اللغة بالترجيح على أن الحمل على القدر المشترك إيهام كما في رجل لا إجمال إذ يعرف أن معناه جمع من الرجال، وإن لم يعلم تعيين عدده وما ذكر من الجمع بين الحقائق إن أريد به أنه