ولو لم يحمل على الجنس لبطل اللام أصلا والجمع المعرف بغير اللام نحو عبيدي أحرار عام أيضا لصحة الاستثناء، واختلف في الجمع المنكر، والأكثر على أنه غير عام، وعند البعض عام لصحة الاستثناء كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} ، والنحويون حملوا إلا على غيره.
ـــــــ
حمله على العهد، والاستغراق حتى لو أمكن يحمل عليه كما في قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام:103] فإن علماءنا قالوا إنه لسلب العموم لا لعموم السلب فجعلوا اللام لاستغراق الجنس.
"والجمع المعرف بغير اللام نحو عبيدي أحرار عام أيضا لصحة الاستثناء، واختلف في الجمع المنكر، والأكثر على أنه غير عام، وعند البعض عام لصحة الاستثناء كقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء:22] ، والنحويون حملوا إلا على غيره".
"ومنها المفرد المحلى باللام إذا لم يكن للمعهود كقوله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [العصر:3] وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة:38] إلا أن تدل القرينة على أنه لتعريف الماهية نحو أكلت الخبز، وشربت الماء"، وإنما يحتاج تعريف الماهية إلى القرينة لما ذكرنا أن الأصل في اللام العهد ثم الاستغراق ثم تعريف الماهية.
قوله:"وهذا معنى فخر الإسلام"عبارته أن مثل لا أتزوج النساء لا أشتري الثياب يقع على الأقل، ويحتمل الكل لأن هذا جمع صار مجازا عن اسم الجنس لأنا إذا أبقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا، وإذا جعلناه جنسا بقي حرف اللام لتعريف الجنس وبقي معنى الجمع في الجنس من وجه فكان الجنس أولى.
قوله:"فعلم من هذه الأبحاث"لا شك أن حمل الجمع على الجنس مجاوز وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة، ولا مساغ للخلف إلا عند تعذر الأصل، ولهذا لو قالت خالعني على ما في يدي من الدراهم، ولا شيء فيها لزمها ثلاثة دراهم، ولو حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور يقع على العشرة عنده، وعلى الأسبوع، والسنة عندهما لأنه أمكن العهد فلا يحمل على الجنس فلهذا قالوا في قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام:103] إنه للاستغراق دون الجنس، وأن المعنى لا يدركه كل بصر، وهو سلب العموم أي نفي الشمول، ورفع الإيجاب الكلي فيكون سلبا جزئيا، وليس المعنى لا يدركه شيء من الأبصار ليكون عموم السلب أي شمول النفي لكل أحد فيكون سلبا كليا لا يقال كما أن الجمع المعرف باللام في الإثبات لإيجاب الحكم لكل فرد كذلك هو في النفي لسلب الحكم