فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 865

تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ، ولو أوصى بشيء لزيد، وللفقراء نصف بينه، وبينهم لقوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} هذا دليل على أن الجمع مجاز عن الجنس. ولأنه لما لم يكن هناك معهود، وليس للاستغراق لعدم الفائدة يجب حمله على تعريف الجنس فتبقى الجمعية فيه من وجه

ـــــــ

فمنعه يكون لغوا، وفي قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} لا يمكن صرف الصدقات إلى جميع فقراء الدنيا فلا يكون الاستغراق مرادا فيكون لتعريف الجنس مجازا فتكون الآية لبيان مصرف الزكاة."فتبقى الجمعية فيه من وجه، ولو لم يحمل على الجنس لبطل اللام أصلا"أي إذا كان اللام لتعريف الجنس، ومعنى الجمعية باق في الجنس من وجه لأن الجنس يدل على الكثرة تضمنا فعلى هذا الوجه حرف اللام معمول ومعنى الجمعية باق من وجه، ولو لم يحمل على هذا المعنى، وتبقى الجمعية على حالها يبطل اللام بالكلية فحمله على تعريف الجنس، وإبطال الجمعية من وجه أولى، وهذا معنى كلام فخر الإسلام رحمه الله في باب موجب الأمر في معنى العموم، والتكرار لأنا إذا أبقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا إلى آخره.

فعلم من هذه الأبحاث أن ما قالوا أنه يحمل على الجنس مجازا مقيد بصور لا يمكن

الإثبات كما إذا حلف يركب الخيل يحصل البر بركوب واحد، ويعم في النفي مثل لا تحل لك النساء أي واحدة منهن فقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} يكون معناه أن جنس الصدقة لجنس الفقير فيجوز الصرف إلى واحد وذلك لأن الاستغراق ليس بمستقيم إذ يصير المعنى أن كل صدقة لكل فقير لا يقال بل المعنى أن جمع الصدقات لجميع الفقراء، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد بالآحاد لا ثبوت كل فرد من هذا الجمع لكل فرد من ذلك الجمع لأنا نقول لو سلم أن هذا معنى الاستغراق فالمطلوب حاصل، وهو جواز صرف الزكاة إلى فقير واحد.

قوله:"فعلى هذا الوجه"، وهو أن يكون هذا الجمع للجنس حرف اللام معمول لدلالته على تعريف الجنس أي الإشارة إلى هذا الجنس من الأجناس، ومعنى الجمعية باق من وجه لأن الجنس يدل على الكثرة تضمنا بمعنى أنه مفهوم كلي لا تمنع شركة الكثير فيه لا بمعنى أن الكثرة جزء مفهومه، وهذا معنى قول فخر الإسلام رحمه الله أن كل جنس يتضمن الجمع فمعنى الجمعية، وهو التكثر باق من وجه، وإن بطل من وجه حيث صح الحمل على الواحد، ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يحمل على ما يصح إطلاق الجمع عليه حقيقة باعتبار عهديته، وحضوره في الذهن فيكون اللام معمولا، والجمعية باقية من كل وجه لا يقال الكلام على تقدير أن لا يكون هناك معهود لأنا نقول تقدير عدم المعهود الذهني تقدير باطل لأن كل لفظ علم مدلوله جاز تعريفه باعتبار القصد إلى بعض أفراده من حيث إنها حاضرة في الذهن فحينئذ لا نسلم انتفاء العهد الذهني في شيء من الصور المذكورة، والصحيح في إثبات كون الجمع مجازا عن الجنس التمسك بوقوعه في الكلام كقوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ} [الأحزاب:52] ، وقولهم فلان يركب الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت