"ولصحة الاستثناء قال مشايخنا هذا الجمع"أي الجمع المحلى باللام"مجاز عن الجنس، وتبطل الجمعية حتى لو حلف لا أتزوج النساء يحنث بالواحدة، ويراد الواحد بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة:60] ، ولو أوصى بشيء لزيد، وللفقراء نصف بينه، وبينهم لقوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب:52] "هذا دليل على أن الجمع مجاز عن الجنس."ولأنه لما لم يكن هناك معهود، وليس للاستغراق لعدم الفائدة يجب حمله على تعريف الجنس"، وإنما قال لعدم الفائدة أما في قوله لا أتزوج النساء فلأن اليمين للمنع، وتزوج جميع نساء الدنيا غير ممكن
الذهني إلا مثل ذلك مما تدل القرينة على أنه للفرد دون نفس الحقيقة، وللبعض دون الكل، وللمبهم دون المعين، وإذا كان هذا تعريف الماهية فليت شعري ما معنى العهد الذهني المقدم على الاستغراق، وما اسم تعريف الماهية حيث لا يكون الحكم على الأفراد كما في قولنا الإنسان حيوان ناطق.
قوله:"ولصحة الاستثناء"فإن قيل المستثنى منه قد يكون خاصا اسم عدد مثل عندي عشرة إلا واحدا، واسم علم مثل كسوت زيدا إلا رأسه أو غير ذلك مثل صمت هذا الشهر إلا يوم كذا، وأكرمت هؤلاء الرجال إلا زيدا فلا يكون الاستثناء دليل العموم أجيب عنه بوجوه الأول: أن المستثنى منه في مثل هذه الصور، وإن لم يكن عاما لكنه يتضمن صيغة عموم باعتبارها يصح الاستثناء، وهو جمع مضاف إلى المعرفة أي جميع أجزاء العشرة، وأعضاء زيد، وأيام هذا الشهر، وآحاد هذا الجمع الثاني أن المراد أن الاستثناء من متعدد غير محصور دليل العموم، وذلك لأن المستثنى منه في الاستثناء المتصل يجب أن يشتمل المستثنى، وغيره بحسب الدلالة ليكون الاستثناء لإخراجه، ومنعه عن الدخول تحت الحكم فلا بد فيه من اعتبار التعدد فإن كان محصورا شاملا للمستثنى شمول العشرة للواحد، وزيد للرأس، والشهر لليوم، والجماعة التي فيهم زيد لزيد صح الاستثناء، وإلا فلا بد من استغراقه ليتناول المستثنى، وغيره فيصح إخراجه. الثالث: أن المراد استثناء ما هو من أفراد مدلول اللفظ لا ما هو من أجزائه كما في الصور المذكورة لا يقال فالمستثنى في مثل جاءني الرجال إلا زيدا ليس من الأفراد لأن أفراد الجمع جموع لا آحاد لأنا نقول الصحيح أن الحكم في الجمع المعرف الغير المحصور إنما هو عن الآحاد دون الجمع بشهادة الاستقراء، والاستعمال أو نقول المراد أفراد مدلول أصل اللفظ، وهو هاهنا الرجل.
قوله:"قال مشايخنا"الجمع المعرف باللام مجاز عن الجنس، وهذا ما ذكره أئمة العربية في مثل فلان يركب الخيل، ويلبس الثياب البيض أنه للجنس للقطع بأن ليس القصد إلى عهد أو استغراق فلو حلف لا يتزوج النساء، ولا يشتري العبيد، أو لا يكلم الناس يحنث بالواحد لأن اسم الجنس حقيقة فيه بمنزلة الثلاثة في الجمع حتى إنه حين لم يكن من جنس الرجال غير آدم عليه السلام كانت حقيقة الجنس متحققة، ولم يتغير بكثرة أفراده، والواحد هو المتيقن فيعمل به عند الإطلاق، وعدم الاستغراق إلا أن ينوي العموم فحينئذ لا يحنث قط، ويصدق ديانة، وقضاء لأنه نوى حقيقة كلامه، واليمين ينعقد لأن تزوج جميع النساء متصور، وعن بعضهم أنه لا يصدق قضاء لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز ثم هذا الجنس بمنزلة النكرة يخص في