هَكَذَا فَسَّرَهُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الأَعْرَافِ لِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} فَأَقْسَمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّ أَصْحَابَ الأَعْرَافِ دَاخِلُونَ النَّارَ مَعَهُمْ، فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَصْحَابَ الأَعْرَافِ عَلَى الصِّرَاطِ: {أَهَؤُلاَءِ} يَعْنِي أَصْحَابَ الأَعْرَافِ {الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} يَا أَهْلَ النَّارِ، أنهم {لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ} وَهُمْ دَاخِلُونَ النَّارَ مَعَكُمُ {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} بِالْمَوْتِ, وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمْرُ أَصْحَابِ الأَعْرَافِ عَلَى الأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرُهُ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ مُؤْمِنًا, وَلِسَيِّئَاتِهِ وَزْنٌ فِي مِيزَانِهِ، وَهُوَ بَيْنَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَبَيْنَ أَنْ يُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يُغْفَرُ لَهُ, فَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْحَالِ، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ, وَلَكِنْ يُحْبَسُ عَلَى الأَعْرَافِ وَهُوَ السُّورُ, قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى الصِّرَاطِ, فَإِذَا أَرَادَ اللهُ دُخُولَهُمُ الْجَنَّةَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِرَحْمَتِهِ وَبِشَفَاعَةِ الشُّفَعَاءِ, وَاللهُ أَعْلَمُ.