وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ, قَالَ: فَيُنْصَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمٍ, قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ, عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ, وَحَسَكٌ يَكُونُ، بنجد فِيهِ شَوْكٌ, يُقَالُ لَهُ: السَّعْدَانُ, فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ, وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ, فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ, وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ, حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ.
وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ, حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ, تجُرُّ يَد, وَتُعَلَّقُ يَدٌ، وَتجُرُّ رِجْلٌ وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ, فَيَخْلُصُونَ, فَإِذَا خَلَصُوا, قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ, بَعْدَ الَّذِي أَرَانَاكِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنادَهُمَا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُمَا فِي الْخَامِسِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ, وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَذَلِكَ يُبَيِّنُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْورُودِ, أَنْه يَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُرُورَ عَلَى الصِّرَاطِ وَاللهُ أَعْلَمُ.