قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} فَيَقُولُ: وَرَدُوهَا وَلَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ حَرِّهَا شَيْءٌ, إِلاَّ لِيُبِرَّ اللهُ قَسَمَهُ.
قَالَ البَيهَقيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْورُودُ مِنْ وَرَاءِ الصِّرَاطِ, كَمَا قَالَ أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ, وَسَمَّاهُ بِاسْمِ النَّارِ, لأَنَّهُ جِسْرُ جَهَنَّمَ، وَمِنْهُ يُلْقَى فِيهَا مَنْ يُلْقَى، وَمِنْهُ تَخْطَفُ الْكَلاَلِيبُ مَنْ تَخْطَفُ, وَعَلَيْهِ الْحَسَكُ, وَأَلْوَانُ الْعَذَابِ مَا عَلَيْهِ, إِلاَّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا, يَعْنِي بِالْجَوَازِ عَنْهُ، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا, أَيْ فِي جَهَنَّمَ جِثِيًّا عَلَى الرُّكَبِ, بَعْدَمَا يُلْقَى فِيهَا مِنَ الصِّرَاطِ, وَاللهُ أَعْلَمُ.