فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ, فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ.
فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ، وَهُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَجْرِهِ وَفِي بَعْضِهَا مِنْ عَمَلِهِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وهُوَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُحْرَمُ لأَجْلِ هَذِهِ السَّيِّئَةِ بَعْضَ ثَوَابِ عَمَلِهِ، وَلَسْنَا نُنْكِرُ جَوَازَ أَنْ يُحْرِمَ اللهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنَ بَعْضَ جَزَاءِ إحَسَانِهِ, وَيُقَلِّلَ ثَوَابَهُ لأَجْلِ سَيِّئَةٍ، أَوْ سَيِّئَاتٍ تَكُونُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرْنَا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ السَّيِّئَةَ قَدْ تُحْبِطُ الطَّاعَةَ، أَوْ تُوجِبُ إِبْطَالَ ثَوَابِهَا أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ، وَلاَ خَبَرٌ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعَ ثُبُوتِ الْخُلُودِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.