-فصل.
وَإِذَا أَحْيَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ كُلَّهُمْ قَامُوا عَجِلِينَ, يَنْظُرُونَ مَا يُرَادُ بِهِمْ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْكُفَّارِ, أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: {هَذَا يَوْمُ الدِّينِ} فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} ثُمَّ يُومَرُ بِحَشْرِ النَّاسِ إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ، وَالْحِسَابُ, وَهُوَ السَّاهِرَةُ, فقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} .
قَالَ البَيهَقيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ, فَقَالَ: هَهُنَا السَّاهِرَةُ, يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ, وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السَّاهِرَةُ, وَجْهُ الأَرْضِ, كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ لأَنَّ فِيهِ الْحَيَوَانَ نَوْمَهُمْ وَسَهَرَهُمْ.
وَرَوَى بِإِسْنَادِه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّاهِرَةُ: الأَرْضُ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَمَعْنَاهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ صَارُوا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا فِي جَوْفِهَا، وَقِيلَ: السَّاهِرَةُ صَحْرَاءُ، قُرْبَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ, وَاللهُ أَعْلَمُ.