325-أَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخبَرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ مُكْرَمٍ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ, يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} قَالَ: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ, عَنْ رَوْحٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا النَّسْخُ بِمَعْنَى: التَّخْصِيصِ أَوِ التَّبْيِينِ، فَإِنَّ الآيَةَ الأُولَى وَرَدَتْ مَوْرِدَ الْعُمُومِ, فَوَرَدَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا, فَبَيَّنَتْ أَنَّمَا يَخْفَى مِمَّا لاَ يُؤَاخَذُ بِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ النَّفْسِ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ دَفْعَهُ عَنْ قَلْبِهِ، وَهَذَا لاَ يَكُونُ مِنْهُ كَسْبٌ فِي حُدُوثِهِ وَبَقَائِهِ, وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ النَّسْخِ عَلَى الِاتِّسَاعِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلاَ الآيَةُ الأُخْرَى لَكَانَتِ الآيَةُ الأُولَى تَدُلُّ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَبَرًا مُضَمَّنًا بِحُكْمٍ، وَكَأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُؤَاخَذَةِ عِبَادِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَعَبُّدِهِمْ بِهِ, وَلَهُ أَنْ يَتَعَبَّدَهُمْ بِمَا شَاءَ، فَلَمَّا قَابَلُوهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ, خَفَّفَ عَنْهُمْ وَوَضَعَ عَنْهُمْ حَدِيثَ النَّفْسِ, فَيَكُونُ قَوْلُهُ: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} خَبَرًا مُضَمَّنًا لِحُكْمٍ، أَيْ حَكَمَ بِمُحَاسَبَتِكُمْ بِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} , أَيْ حَكَمَ بِذَلِكَ.