قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَوَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ تَوْحِيدٌ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفٌ غَالِبٌ عَلَى الْقَلْبِ فَيُرْدَعَ, وَلاَ رَجَاءَ حَاضِرٌ لَهُ فَيَطْمَعَ, بَلْ يَكُونُ صَاحِبُهُ سَاهِيًا قَدْ أَذْهَلَتْهُ الدُّنْيَا عَنِ الآخِرَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ انْفَرَدَ التَّوْحِيدُ فِي قَلْبِهِ عَنْ قَرَائِنِهِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ لَكَانَتْ أَبْوَابًا مِنَ الإِيمَانِ تَتَكَثَّرُ بِالتَّوْحِيدِ، وَيَتَكَثَّرُ التَّوْحِيدُ بِهَا إِذْ كَانَتْ تَصْدِيقًا, وَالتَّصْدِيقُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَضْعَفُ مِنَ التَّصْدِيقِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، فَإِذَا كَانَت ذَلِكَ خَفَّ وَزْنُهُ، وَإِذَا تَتَابَعَتْ شَهَادَاتُهُ ثَقُلَ وَزْنُهُ.