23-أَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَأَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ (1) يُوسُفَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُؤَاخِذُ اللهُ الرَّجُلَ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلاَمِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ.
لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ خَلاَّدِ بْنِ يَحْيَى.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذَا عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ فِي الإِيمَانِ إِيمَانٌ، وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ فِي الْكُفْرِ كُفْرٌ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَحْبَطَ إِسْلاَمُهُ كُفْرَهُ، فَإِنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ أَحْبَطَ طَاعَتُهُ تِلْكَ الْمَعَاصِيَ الَّتِي قَدَّمَهَا فِي حَالِ كُفْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ فِي الإِسْلاَمِ بَقِيَتْ تِلْكَ الْمَعَاصِي بِحَالِهَا لَمْ يَجِدْ مَا يُحْبِطُهَا، فَأُخِذَ بِإِسَاءَتِهِ فِي الإِسْلاَمِ وَفِيمَا قَبْلَهُ، وَبَسَطَ الْكَلاَمَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ وَلاَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إِلْزَامُهُ قَضَاءَ مَا تَرَكَ مِنْ صَوْمٍ وَصَلاَةٍ, لأَنَّهُ إِن صَامَ وَصَلَّى بَعْدَمَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ مَا تَرَكَ فِي الْكُفْرِ بِدَلاَلَةِ الْحَدِيثِ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، وَلَمْ يَصُمْ أمر بِهِمَا، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ حَمْلٌ لَهُ عَلَى مَا إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا مَضَى.
(1) في طبعة دار الكتب العلمية (23) :"أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ محمد بن يُوسُفَ الْفَقِيهُ".