فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 11953

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَأَبَانَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الإِسْلاَمَ الَّذِي أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ هُوَ الدِّينُ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ} وَقَوْلِهِ {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} وَقَوْلِهِ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} يَنْتَظِمُ الِاعْتِقَادَ وَالأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ, لأَنَّ قَوْلَهُ: الإِسْلاَمُ أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ, إِشَارَةٌ إِلَى تَصْحِيحِ الِاعْتِقَادِ، وَقَوْلَهُ: أَنْ يَسْلَمَ المؤمنون مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ, إِشَارَةٌ إِلَى تَصْحِيحِ الْمُعَامَلاَتِ الظَّاهِرَةِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الإِيمَانَ أَفْضَلُ الإِسْلاَمِ، وَفَسرهُ بِأَنَّهُ الإِيمَانُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ، أَرَادَ أَنَّ الإِيمَانَ بِالْغَيْبِ أَفْضَلُ مِنَ الإِيمَانِ بِمَا يُشَاهَدُ وَيُرَى، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} مَدْحًا لَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَبَانَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَعَامَّةَ الأَعْمَالِ إِيمَانُ، فَقَالَ: أَفْضَلُ الإِيمَانِ الْهِجْرَةُ، ثُمَّ فَرْعُ الْهِجْرَةِ, فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا إِيمَانٌ كَمَا هِيَ إِسْلاَمٌ، وَأَنَّ الإِسْلاَمَ هُوَ الإِذْعَانُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَوَاءٌ وَقَعَ بِأَمْرٍ بَاطِنٍ، أَوْ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ, بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرَانِ مِمَّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَتَقَرَّبُوا بِهِ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت