قَالَ: وَالصَّلاَةُ أَحَدُ شُعَبِهَا, قَالَ اللهُ عز وجل: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} وَالِانْتِهاءُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ هُوَ التَّقْوَى، وَهَذَا لأَنَّ مَنْ حَبَّبَ اللهُ إِلَيْهِ الصَّلاَةَ, وَوَفَّقَهُ لَهَا, وذَلَّلَ أَعْضَاءَهُ، وَجَوَارِحَهُ بِهَا, لَمْ يَكُنْ إِلاَّ مُنْتَهِيًا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ مِنْ شُعَبِهَا؛ لأَنَّ التَّمَلُّؤَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ رَأْسُ الْبَوَاعِثِ عَلَى الْفَحْشَاءِ وَالْمَنَاكِيرِ، وَمَعْلُومٌ فِي الْعَادَاتِ أَنَّ الْجَائِعَ الْعَطْشَانَ, لاَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْ قَلَقِ الشَّهَوَاتِ مَا يَجِدُه مِنْهُ الْمُمْتَلِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَإِذَا كَانَ كذَلِكَ, فَقَدْ حَصُلَ مِنَ الصِّيَامِ التَّقْوَى.