ثُمَّ أَنِّي أَحْبَبْتُ تَصْنِيفَ كِتَابٍ جَامِعٍ أَصْلَ الإِيمَانِ وَفُرُوعَهُ, وَمَا جَاءَ مِنَ الأَخْبَارِ فِي بَيَانِهِ وَحُسْنِ الْقِيَامِ بِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، فَوَجَدْتُ الْحَاكِمَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ الْحُلَيْمِيَّ رَحَمَنَا اللهُ وَإِيَّاُه أَوْرَدَ فِي كِتَابِ الْمِنْهَاجِ الْمُصَنَّفِ فِي شُعَبِ الإِيَمانِ, الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم مِنْ حَقِيقَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ شُعَبِهِ، وَبَيَانِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مُسْتَعْمِلُهُ مِنْ فَرْضِهِ وَسُنَنِهِ وَأَدَبِهِ, وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الأَخْبَارِ وَالآثَارِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، فَاقْتَدَيْتُ بِهِ فِي تَقْسِيمِ الأَحَادِيثِ عَلَى الأَبْوَابِ، وَحَكَيْتُ مِنْ كَلاَمِهِ عَلَيْهَا مَا تَبَيَّنَ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ كُلَّ بَابٍ، إِلاَّ أَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اقْتَصَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى ذِكْرِ الْمُتُونِ وَحَذْفِ الإِسْنَادِ تَحَرِّيًا لِلِاخْتِصَارِ، وَأَنَا عَلَى رَسْمِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أُحِبُّ إِيرَادَ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْحِكَايَاتِ بِأَسَانِيدِهَا، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا لاَ يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ كَوْنُهُ كَذِبًا.
فَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ.
وَحُكِّينَا عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى رِوَايَتَهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ, فَقُلْتُ: هَاتِهِ بِلاَ إِسْنَادٍ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَتَرْقَى السَّطْحَ بِلاَ سُلَّمٍ.