قَالَ البَيهَقيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ خَلْقُ هَؤُلاَءِ أَيْضًا وَقَعَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا يُسَمَّوْنَ الْجِنَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ، أَوْ لِمُوَافَقَتِهِمِ الْجِنَّ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَخَلْقُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَقْعٌ مِنْ نُورٍ كَمَا رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ هَذِهِ الْقَبِيلَةَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْجِنُّ, دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ الْجِنِّ الْمَلاَئِكَةَ، أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْأَلُ الْمَلاَئِكَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ, فَيَقُولُ لَهُمْ: {أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} فَيَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: {سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ غَيْرُ الْجِنِّ, فَقَالَ البيهقي رَحِمَهُ اللهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّبَرِّي مِنَ الْمَلإِ الأَعْلَى, الَّذِينَ كَانُوا لاَ يُسَمَّوْنَ جِنًّا، وَاللهُ أَعْلَمُ.