قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى مُفَارَقَةِ هذه الْقَبِيلَةِ غَيْرَهُمْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فِي التَّسْمِيَةِ, وَزَعَمَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ خَلْقَ إِبْلِيسَ، وَخَلْقَ هَؤُلاَءِ وَقَعَ مِنْ نَارِ السَّمُومِ، وَمِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهُمْ كَانُوا خُزَّانَ الْجَنَّةِ, رَأَسَهُمْ إِبْلِيسُ، وَكَانُوا أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا, فَهَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ حِينَ اقْتَتَلَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ كَانُوا سُكَّانَ الأَرْضِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} .
وَزَعَمَ الْكَلْبِيُّ: أَنَّهُمْ كَانُوا خُزَّانَ الْجِنَانِ, يُقَالُ لِذَلِكَ الْجِنَّةُ: الْجِنُّ، اشْتُقَّ لَهُمُ اسْمٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ مَعَ إِبْلِيسَ أَقَالِيدُ الْجِنَانِ، وَخَلَقَهُ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَهِيَ نَارٌ لاَ دُخَانَ لَهَا, فَاقْتَتَلَ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ، فِيمَا بَيْنَهُمْ, فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي جُنْدٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ, فَهَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ، وَأَخْرَجُوا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ مِنْهَا, وَأَلْحَقُوهُمْ بِجَزَائِرِ الْبَحْرِ، وَسَكَنُوا الأَرْضَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ.